فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 534

ذلك فإنه من المعلوم أن الزاني لا يزنى إلا بزانية فأي فائدة في الإخبار بذلك"وقال وهو يرد على القول بالنسخ:"وهذا أفسد من الكل؛ فإنه لا تعارض بين هاتين الآيتين ولا تناقض إحداهما الأخرى، بل أمر سبحانه بإنكاح الأيامى وحرم نكاح الزانية، كما حرم نكاح المعتدة والمُحرِمة وذوات المحارم [1] ، فأين الناسخ والمنسوخ في هذا؟" [2] وقد ردهما قبل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية [3] ،وقال ابن العربي:"وأما من قال إن الآية منسوخة فما فهم النسخ إذ بينا أنه لا يكون إلا بين الآيتين المتعارضتين من كل وجه، بل الآية التي احتج بها عاضدة لهذه الآية وموافقة لها، لأن الله تعالى حرم نكاح الزناة والزواني، وأمر بنكاح الصالحات والصالحين" [4] "

وأما القول الذي ذهب إليه ابن القيم فهو مثل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية [5] وقد ذهب إليه الإمام السعدي [6] ، وقد أوضح ابن القيم في غير هذا الموطن الكلام حول معنى هذه الآية، فقال:"وجهها -والله أعلم- أن المتزوج أمر أن يتزوج المحصنة العفيفة، وإنما أبيح له نكاح المرأة بهذا"

(1) -"وذوات المحارم"هكذا جاءت عبارة الإمام ابن القيم، ولعل المقصود ذوات الأزواج، لأن ذوات المحارم محرمات على الأبد، وذوات الأزواج يزول عنهن التحريم بفراق أزواجهن لهن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"... فإن كونها زانية وصف عارض لها، يوجب تحريمًا عارضًا، مثل كونها محرمة، ومعتدة، ومنكوحة للغير، ونحو ذلك مما يوجب التحريم إلى غاية، ولو قدر أنها محرمة على التأبيد لكانت كالوثنية ..."مجموع الفتاوى [32/ 115] .

(2) - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، ابن القيم، [1/ 135] .

(3) -مجموع الفتاوى، ابن تيمية، [32/ 113 - 114] .

(4) - أحكام القرآن، ابن العربي [1/ 516] .

(5) - انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية [32/ 116 - 117] .

(6) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، [561] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت