الكلام على حكم الاسترضاع، فيجب على الوالد إعطاء المرضعة أجر رضاعها سواء كانت أم الطفل المطلقة طلاقًا بائنًا أو غيرها، فإن سياق الآية في المطلقات، قال ابن كثير:"وقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} أي إذا وضعن حملهن وهن طوالق، فقد بِنَّ بانقضاء عدتهن، ولها حينئذ أن ترضع الولد، ولها أن تمتنع منه، ولكن بعد أن تغذيه باللبأ وهو باكورة اللبن الذي لا قوام للمولود غالبًا إلا به، فإن أرضعت استحقت أجر مثلها، ولها أن تعاقد أباه أو وليه على ما يتفقان عليه من أجرة؛ ولهذا قال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} " [1] ، وسواء كان الأجر مسمى أو لا، قال السعدي:" {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} المسماة لهن، إن كان مسمَّى، وإلا فأجر المثل" [2] ، وقد تقدم أن أمه أحق برضاعه من غيرها وذلك حتى وإن وجد الأب متبرعة لرضاع ولده.
(1) - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير [4/ 345] .
(2) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص [871] .