فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 534

به، وقد دل القرآن على أن من أكره على التكلُّمِ بكلمة الكفر لا يَكْفر، ومن أُكره على الإسلام لا يصير به مسلمًا [1] ، ودلت السنة على أن الله سبحانه تجاوز عن المكره فلم يؤاخذه بما أكره عليه [2] ، وهذا يراد به كلامه قطعا وأما أفعاله ففيها تفصيل ..." [3] ، وبهذا يتبين جليًَّا وجه استنباط ابن القيم من الآية على عدم وقوع طلاق المكره، فإنه اعتبره من اللغو الذي لا يؤاخذ العبد به."

وقد اختلف العلماء في حكم طلاق المكره هل يقع أو لا يقع على قولين:

(1) - كما في قوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:256) ، وقوله: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النحل:106) .

(2) - كما في قوله»:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"عن ابن عباس، أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي ح (2045) ، قال ابن حجر في فتح الباري [5/ 161] :"ورجاله ثقات إلا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رواية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عنه وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وابن عباس أخرجه الدارقطني والحاكم والطبراني"وانظر المستدرك للحاكم، كتاب الطلاق ح (2801) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وابن حبان في صحيحه ح (7219) ، والدارقطني في سننه، كتاب النذور، [3/ 403 ح (4272) ] . والمعجم الأوسط للطبراني ح (3272) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل [1/ 123 ح (82) ] بمجموع طرقه.

(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 205] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت