{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [1] جميع الحقوق التي للمرأة وعليها، وأن مرد ذلك إلى ما يتعارفه الناس بينهم ويجعلونه معروفًا لا منكرًا، والقرآن والسنة كفيلان بهذا أتم كفالة" [2] ، وعلى هذا قول أكثر المفسرين [3] ، وقد بين ابن القيم اختلاف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال وذكر أهمها وبين بطلانها والرد عليها، فقال:"وقد اختلف الفقهاء هل يجب على الزوج مجامعة امرأته؟ فقالت طائفة: لا يجب عليه ذلك فإنه حق له فإن شاء استوفاه وإن شاء تركه بمنزلة من استأجر دارا إن شاء سكنها وإن شاء تركها [4] ، وهذا من أضعف الأقوال والقرآن والسنة والعرف والقياس يرده ... وقالت طائفة: يجب عليه وطؤها في العمر مرة واحدة ليستقر لها بذلك الصداق [5] ، وهذا من جنس القول الأول، وهذا باطل من وجه آخر، فإن المقصود إنما هو المعاشرة بالمعروف، والصداق دخل في العقد تعظيما لحرمته، وفرق بينه وبين السفاح، فوجوب المقصود بالنكاح أقوى من وجوب الصداق، وقالت طائفة ثالثة: يجب عليه أن يطأها في كل أربعة
(1) - سورة البقرة، آية (228) .
(2) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم، [3/ 95] .
(3) - انظر على سبيل المثال: تفسير ابن كثير [1/ 272] ، الكشاف للزمخشري [1/ 300] , المحرر الوجيز لابن عطية [1/ 305] , تفسير البيضاوي [1/ 516] , تفسير الثعالبي [1/ 175] ، تفسير الواحدي [1/ 170] ، تفسير القرطبي [3/ 123] ، فتح القدير للشوكاني [1/ 236] ...
(4) - وهذا قول الشافعية، انظر: روضة الطالبين للنووي [7/ 344 - 345] ، ومختصر المزني [1/ 185] ، وقالوا: يستحب له في كل أربعة ليال مرة.
(5) - وهذا قول الحنفية على اختلاف بينهم، انظر: بدائع الصنائع للكاساني [2/ 323] ، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم الحنفي [3/ 235] . ويفهم من كلام الإمام مالك في أجل الذي لا يمس امرأته الموطأ [2/ 128] ، والاستذكار لابن عبد البر [6/ 192] .