أشهر مرة، واحتجوا على ذلك بأن الله سبحانه وتعالى أباح للمولي تربص أربعة أشهر، وخير المرأة بعد ذلك إن شاءت أن تقيم عنده وإن شاءت أن تفارقه [1] ، فلو كان لها حق في الوطء أكثر من ذلك لم يجعل للزوج تركه في تلك المدة [2] ، وهذا القول وإن كان أقرب من القولين اللذين قبله فليس أيضا بصحيح فإنه غير المعروف الذي لها وعليها وأما جعل مدة الإيلاء أربعة أشهر فنظرا منه سبحانه للأزواج فإن الرجل قد يحتاج إلى ترك وطء امرأته مدة لعارض من سفر أو تأديب أو راحة نفس أو اشتغال بمهم فجعل الله سبحانه وتعالى له أجلا أربعة أشهر ولا يلزم من ذلك أن يكون الوطء مؤقتا في كل أربعة أشهر مرة" [3] ثم بين القول الذي يرجحه وهو: أنه يجب عليه أن يطأها بالمعروف، كما ينفق عليها ويكسوها ويعاشرها بالمعروف، بل هذا عمدة المعاشرة ومقصودها."
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة هو وجوب الوطء على الرجل بالمعروف كما قرره ابن القيم، لعموم الآية لجميع الحقوق بين الزوجين، ولقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [4]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والصحيح الذي يدل عليه أكثر نصوص أحمد، وعليه أكثر السلف أن ما يوجبه العقد لكل واحد من الزوجين على الآخر، كالنفقة والاستمتاع والمبيت للمرأة، وكالاستمتاع للزوج ليس بمقدر، بل المرجع في ذلك إلى العرف، كما دل عليه الكتاب في مثل قوله"
(1) - الصواب أن التخيير في الإيلاء للرجل وليس للمرأة إن شاء طلق وإن شاء أمسك وهو ظاهر في آيات الإيلاء.
(2) - وهذا قول الحنابلة، انظر: المغني لابن قدامة [7/ 231] .
(3) - روضة المحبين، ابن القيم، [1/ 215 - 216] .
(4) -سورة النساء، آية (19) .