التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم -رحمه الله- وجوب التزام الترتيب المذكور في القرآن الكريم، فتكون البداءة بالرجل في اللعان، وهذا هو مذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة [1] ، فلو بدأت المرأة لم يعتد باللعان، وذهب الحنفية إلى أن الأولى هو البداءة بالرجل، ولو بدأت المرأة كان الأولى أن تعيد لعانها بعد الرجل، ولكن إذا لم تعد فإنه يُعتد بلعانها [2] ، ثم بين ابن القيم أن البداءة بالمرأة عند ذكر حدِّ الزنا، وتأخيرها في اللعان في غاية المناسبة، لأن الزنا منها أقبح لتعدد المحظورات فيه، وأما البداءة بالرجل في اللعان لأن جانبه هنا أقوى من جانب المرأة، فهو مدَّعي، وأيمانه قائمة مقام البينة، ولمَّا كان قاذفًا لها كان موجب قذفه أن يُحدَّ بقذفه لها، فمُكِّن أن يدفع عن نفسه الحد بالتعانه، ثم طولبت هي بعد ذلك بأن تقر أو تلاعن، فإن أقرت حدت، وإن أنكرت والتعنت درأت عنها الحد بلعانها [3] .
(1) - انظر في مذهب المالكية: المدونة الكبرى [6/ 105] ، والكافي لابن عبد البر [1/ 289] ، ونقل عن بعض المالكية عدم الإعادة انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب [1/ 316] ، والتاج والإكليل، لأبي عبد الله العبدري [4/ 137] . وفي مذهب الشافعية: الأم، للشافعي [5/ 289، 292] ، وروضة الطالبين، للنووي [8/ 352] . وفي مذهب الحنابلة: المغني، لابن قدامة [8/ 70] .
(2) - انظر: المبسوط، للسرخسي [7/ 48] ، وبدائع الصنائع، للكاشاني [3/ 237 - 238] .
(3) - انظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن القيم ص [90 - 91] .