أصل لذلك في كتاب الله ولا سنة رسوله، فإن الله سبحانه بعلمه وحكمته كفانا بما شرعه لنا وأمرنا به عن تكلف زيادة عليه" [1] ."
التعليق والإيضاح:
يدور كلام الإمام ابن القيم في هذه المسألة حول أمرين:
الأول: التزام عدد الألفاظ المذكورة في القرآن.
الثاني: التزام نصوص الألفاظ المذكورة فلا يبدل لفظ مكان لفظ ولا يزيد عليها.
أما الأمر الأول: فلا يقبل أقل من خمس مرات من الرجل والمرأة، وحكى النووي فيه الإجماع [2] ، وقد خالف في ذلك الحنفية فجعلوا التزام هذا العدد سنة، وجوزوه بالأغلب، فلو قالها ثلاث مرات جاز ذلك عندهم؛ إقامة للأكثر مقام الكل، ولأن الغرض من التكرار التغليظ وقد حصل بأكثر كلمات اللعان [3] .
وأما الأمر الثاني: فلا يصح إبدال لفظ مكان لفظ، كما هو مذهب المالكية، والشافعية، ووجه عند الحنابلة [4] ، والزيادة على الألفاظ المذكورة
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 378] .
(2) - روضة الطالبين، النووي [8/ 351] .
(3) - انظر: المبسوط، للسرخسي [7/ 47 - 48] .
(4) - انظر في المذهب المالكي: جامع الأمهات، لابن الحاجب [1/ 316] ، والتاج والإكليل، لأبي عبد الله العبدري [4/ 137] . وفي المذهب الشافعي: روضة الطالبين، للنووي [8/ 352] . وفي المذهب الحنبلي: المغني، لابن قدامة [8/ 69 - 70] ، والإنصاف، للمرداوي [9/ 237 - 238] وعند الحنابلة في إبدال اللعنة بغيرها من الألفاظ، ثلاثة أوجه: الأول: يجزئ، الثاني: لا يجزئ، الثالث: يجزئ إبدال اللعنة بالغضب لا بغيره من الألفاظ، وأما إبدال الغضب باللعنة فلا يجزئ قولًا واحدًا، لأن الغضب أشد من اللعنة. ولم أقف على قول الحنفية في ذلك ولكن نصوا على أن صفة اللعان: ما نطق به النص أي الكتاب والسنة انظر: تبيين الحقائق، للزيلعي [3/ 17] ، وهذا النص لا يدل على عدم جوازه عندهم.