فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 534

أحدها: أن سائر ما ذكر فيها من المحرمات عام في النكاح وملك اليمين [1] ، فما بال هذا وحده حتى يخرج منها، فإن كانت آية الإباحة مقتضية لحل الجمع بالملك، فلتكن مقتضية لحل أم موطوءته بالملك ولموطوءة أبيه وابنه بالملك، إذ لا فرق بينهما ألبتة ولا يعلم بهذا قائل.

الثاني: أن آية الإباحة بملك اليمين مخصوصة قطعًا بصور عديدة لا يختلف فيها اثنان، كأمه وابنته وأخته وعمته وخالته من الرضاعة، بل كأخته وعمته وخالته من النسب، عند من لا يرى عتقهن بالملك كمالك والشافعي، ولم يكن عموم قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [2] معارضا لعموم تحريمهن بالعقد والملك، فهذا حكم الأختين سواء.

الثالث: أن حل الملك ليس فيه أكثر من بيان جهة الحل وسببه، ولا تعرض فيه لشروط الحل، ولا لموانعه، وآية التحريم فيها بيان موانع الحل من النسب والرضاع والصهر وغيره، فلا تعارض بينهما ألبتة، وإلا كان كل موضع ذكر فيه شرط الحل وموانعه معارضا لمقتضى الحل، وهذا باطل قطعا بل هو بيان لما سكت عنه دليل الحل من الشروط والموانع.

الرابع: أنه لو جاز الجمع بين الأختين المملوكتين في الوطء؛ جاز الجمع بين الأم وابنتها المملوكتين، فإن نص التحريم شامل للصورتين شمولا واحدا، وإن إباحة المملوكات إن عمت الأختين عمت الأم وابنتها [3] .

(1) - قال ابن القيم في موطن آخر:"واستفيد من عموم تحريمه سبحانه المحرمات المذكورة أن كل امرأة حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين إلا إماء أهل الكتاب فإن نكاحهن حرام عند الأكثرين ووطؤهن بملك اليمين جائز ..."زاد المعاد في هدي خير العباد [5/ 128] .

(2) - سورة المؤمنون، آية (6) .

(3) - انظر للاستزادة: أحكام القرآن للجصاص [3/ 75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت