فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 534

وقال القرطبي:"وهذا نص صحيح صريح في أن الآية نزلت بسبب تحرج أصحاب النبي» عن وطء المسبيات ذوات الأزواج، فأنزل الله تعالى في جوابهم: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [1] ، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وهو الصحيح -إن شاء الله تعالى-" [2]

2/ تخصيص الاستثناء بالمسبيات يدل عليه قصة بريرة، قال ابن القيم:"... فإن قيل: فما تقولون في الأمة المزوجة إذا بيعت محصنة قد ملكت نفسها، فهل هي مخصوصة من هذا العموم أو غير داخلة فيه؟"

قيل: ههنا مسلكان للناس: أحدهما: أنها خصت من العموم بالأدلة على أن البيع لا يفسخ النكاح، وأن الفرج لا يكون حلالا لشخصين في وقت واحد.

المسلك الثاني: أنها لم تدخل في المستثنى منه؛ لأن السيد إذا زوجها فقد أخرج منفعة البضع عن ملكه، فإذا باعها فقد انتقل إلى المشتري ما كان للبائع، فملكها المشتري مسلوبة منفعة البضع، فلم تدخل هذه المنفعة في ملكه بعقد البيع، فلم تتناولها الآية، وهذا المسلك ألطف وأدق من الأول والله أعلم"."

3/ سياق الآيات يدل على هذا القول، قال الرازي:"والدليل على أن المراد ذلك أنه تعالى: عطف المحصنات على المحرمات فلا بد وأن يكون الإحصان سببا للحرمة، ومعلوم أن الحرية والعفاف والإسلام لا تأثير له في ذلك، فوجب أن يكون المراد منه المزوجة؛ لأن كون المرأة ذات زوج، له تأثير في كونها محرمة على الغير" [3]

(1) - سورة النساء، آية (24) .

(2) - الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، [6/ 201] .

(3) - التفسير الكبير، الرازي [10/ 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت