فهرس الكتاب
ثالثًا: أن المراد بالمحصنات: ما يعم الحرائر والمتزوجات والعفائف، أي حرمت عليكم جميع النساء إلا بنكاح صحيح أو تَسرٍّ شرعي. وهو قول أبي العالية، وعَبيدة السلماني، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعطاء، ورواه عبيدة عن عمر [1] ، وروي نحوه عن ابن شهاب الزهري [2] ، ورجحه الإمام الطبري في تفسيره [3] ، وهذا"فيه حمل ملك اليمين على ما يشمل ملك النكاح، وملك اليمين: لم يرد في القرءان إلا بمعنى الملك بالرق" [4] قال ابن العربي:"ولم يطلق قط أحد من أرباب الشريعة على الحرة في ملك النكاح بأنها ملك اليمين فإنها تملك منه ما يملك منها" [5]
هذه أشهر الأقوال في تفسير الآية وهناك أقوال غيرها لم أذكرها خشية الإطالة.
القول الراجح ودليله:
الراجح في معنى الآية أن الله حرم كل ذات زوج إلا من سبيت من الكفار وهو قول الإمام ابن القيم وقول أكثر العلماء للأدلة التالية:
1/ سبب نزول الآية المروي آنفًا عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
قال ابن عبد البر:"هذا دليل واضح على ذلك، وفيه تفسير الآية، وهو أولى ما قيل في تفسيرها" [6]
(1) - هذا قولهم في الاستثناء مع التنبيه على اختلاف القول في (المحصنات) ، انظر: تفسير الطبري [5/ 4 - 5] .
(2) - تفسير الطبري [5/ 6] .
(3) - تفسير الطبري [5/ 7] .
(4) - أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن، الشنقيطي [1/ 250] .
(5) - أحكام القرآن، لابن العربي، [1/ 492] مع أنه مال إلى هذا القول وذكر أن فيه إشكالًا عظيمًا وأجاب عن الإشكال بما فيه بعد.
(6) - التمهيد، ابن عبد البر، [3/ 144] .