فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 534

ثانيًا: أن المراد بالمحصنات: الحرائر، نسبه الإمام الطبري إلى: سليمان بن عرعرة [1] ، وعليه فيكون المعنى: وحرم عليكم الحرائر من النساء إلا الأربع، لكن ما ملكت أيمانكم من الإماء فإنهن حلال لكم، ويكون الاستثناء منقطعًا.

وقد رد ابن القيم كون الاستثناء منقطعًا بقوله:"... ورُد هذا لفظًا ومعنى، أما اللفظ: فإن الانقطاع إنما يقع حيث يقع التفريغ، وبابه غير الإيجاب من النفي والنهي والاستفهام، فليس الموضع موضع انقطاع [2] ، وأما المعنى: فإن المنقطع لا بد فيه من رابط بينه وبين المستثنى منه، بحيث يخرج ما توهم دخوله فيه بوجه ما؛ فإنك إذا قلت: ما بالدار من أحد، دل على انتفاء من بها بدوابهم وأمتعتهم، فإذا قلت: إلا حمارا أو إلا الأثافي [3] ونحو ذلك، أزلت توهم دخول المستثنى في حكم المستثنى منه. وأبين من هذا قوله تعالى: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلامًا} [4] فاستثناء السلام أزال توهم نفي السماع العام، فإن عدم سماع اللغو يجوز أن يكون لعدم سماع كلام ما، وأن يكون مع سماع غيره، وليس في تحريم نكاح المزوجة ما يوهم تحريم وطء الإماء بملك اليمين حتى يخرجه" [5]

(1) - تفسير الطبري [5/ 6] . وسليمان بن عرعرة قال عنه ابن أبي حاتم:"سليمان بن عرعرة بن البرند روى عن خالد بن يزيد الهدادى وأبيه روى عنه نصر بن على والحسن الخلال سمعت أبى يقول ذلك ..."الجرح والتعديل [4/ 134 (585) ] .

(2) - قال ابن القيم في بدائع الفوائد [388] :"ورُدّ هذا الرد بأن الانقطاع يقع في الموجب وغيره، قال تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} " (الانشقاق:24 - 25) .

(3) - قال ابن منظور في لسان العرب [1/ 72] :"الأُثفيّة و الإثفيَة الحجر الذي توضع عليه القدر وجمعها أثافي"بتخفيف الياء وتشديدها.

(4) - سورة مريم [62] .

(5) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [5/ 129 - 130] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت