فهرس الكتاب
وذهب جمع من الصحابة والتابعين إلى أن الاستثناء شامل لجميع الإماء، وأن بيع الأمة طلاق لها، ويروى هذا عن عبد الله بن مسعود, وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، ورواية عن ابن عباس - رضي الله عنهم - وروي عن سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي [1] - رحمة الله على الجميع- قال الحافظ ابن كثير:"فهذا قول هؤلاء من السلف وقد خالفهم الجمهور قديمًا وحديثًا فرأوا أن بيع الأمة ليس طلاقًا لها، لأن المشتري نائب عن البائع، والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة وباعها مسلوبة عنها، واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة المخرج في الصحيحين وغيرهما [2] ، فإن عائشة أم المؤمنين اشترتها وأعتقتها ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيرها رسول الله» بين الفسخ والبقاء فاختارت الفسخ، وقصتها مشهورة، فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء؛ ما خيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما خيرها دل على بقاء النكاح وأن المراد من الآية المسبيات فقط -والله أعلم-" [3]
(1) - انظر أقوالهم في: تفسير ابن جرير الطبري [5/ 3 - 4] .
(2) - صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب لا يكون بيع الأمة طلاقها، ح (4975) . وصحيح مسلم، كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، ح (1504) . وأخرجه الترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج، ح (1154) ...
(3) - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير [1/ 419] . وقد ذكر مثل هذا الرد ابن القيم في بدائع الفوائد [388] من هذين الوجهين وزاد وجها ثالثا وهو:"أنه لو كان صحيحا لكان وطؤها حلالًا لسيدها إذا زوجها، لأنها ملك يمينه، فكما اجتمع ملك سيدها لها وحلها للزوج فكذلك يجتمع ملك مشتريها لها وحلها للزوج، وتناول اللفظ لهما واحد".