فإن الله رفع المؤاخذة عن اللغو مطلقًا فلا إثم فيه ولا كفارة، فكيف يفسر اللغو بما فيه الكفارة، وثبوت الكفارة يقتضي وجود المؤاخذة، حتى إن من وجب عليه الكفارة فخالف عوقب" [1] ."
ويخرج كذلك القول الأول الذي ذكره ابن القيم وهو أن يحلف على الشيء يظنه كما حلف عليه فيتبين خلافه، لوجود قصد القلب في هذه الحالة، ولا ينبغي للإنسان أن يحلف على أمر بمجرد الظن ولا حاجة له إلى ذلك، قال الفخر الرازي:"... فأما إذا حلف على شيء بالجد أنه كان حاصلًا، ثم ظهر أنه لم يكن، فقد قصد الإنسان بذلك اليمين تصديق قول نفسه وربط قلبه بذلك، فلم يكن ذلك لغوًا ألبتة، بل كان ذلك حاصلًا بكسب القلب" [2] ، وإن قيل: يدخل في اللغو من باب أنه حلف على شيء لا حقيقة له، واللغو ما لا حقيقة له فهو باطل فلا حكم له [3] . فالجواب: أن المقصود ما كسبه قلب الحالف وعقد عليه، لا ثبوت حقيقة المحلوف عليه أو عدم ثبوتها.
(1) - فتح الباري، ابن حجر [11/ 548] .
(2) - التفسير الكبير، الفخر الرازي [6/ 67] .
(3) - انظر: بدائع الصنائع، للكاشاني [3/ 4] .