عقده وعزمه، كما قال في الآية الأخرى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} [1] فتعقيد الأيمان هو كسب القلب" [2] ، وقال أيضًا:"... فإن الجميع من لغو اليمين، والذي فسر لغو اليمين بأنها يمين الغضب يقول بأن النوعين الآخرين من اللغو، وهذا هو الصحيح؛ فإن الله سبحانه جعل لغو اليمين مقابلًا لكسب القلب ومعلوم أن الغضبان، والحالف على الشئ يظنه كما حلف عليه، والقائل لا والله وبلى والله من غير عقد اليمين، لم يكسب قلبه عقد اليمين ولا قصدها، والله سبحانه قد رفع المؤاخذة بلفظ جرى على اللسان لم يكسبه القلب ولا يقصده، فلا تجوز المؤاخذة بما رفع الله المؤاحذة به ..." [3] "
القول الراجح ودليله:
الراجح في معنى (يمين اللغو) أنها شاملة لكل مالم يقصده القلب ويعقد عليه، لأن الله سبحانه جعل المؤاخذة على كسب القلب وقصده، ويخرج بهذا كل قول أوجب الكفارة، لأن وجوب الكفارة نوع من المؤاخذة والعقوبة.
قال الطبري:"... فإذا كان اللغو هو ما وصفنا مما أخبرنا الله تعالى ذكره أنه غير مؤاخذنا به، وكل يمين لزمت صاحبها بحنثه فيها الكفارة في العاجل، أو أوعد الله تعالى ذكره صاحبها العقوبة عليها في الآجل - وإن كان وضع عنه كفارتها في العاجل - فهي مما كسبته قلوب الحالفين، وتعمدت فيه الإثم نفوس المقسمين، وما عدا ذلك فهو اللغو وقد بينا وجوهه" [4] ، وقال ابن حجر:"ومن قال إنها اليمين التي تكفر، فلا يتعلق به،"
(1) - سورة المائدة، آية (89) .
(2) -شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ابن القيم ص [120] .
(3) - طلاق الغضبان، ابن القيم ص [31 - 32] .
(4) - تفسير الطبري [2/ 414] .