وقيل: لغو اليمين ما كانت فيه كفارة، وهو مروي عن ابن عباس والضحاك [1] .
هذه بعض أقوال المفسرين في يمين اللغو، ولا يشكل تعدد بعض الروايات عن بعضهم لأنها من باب اختلاف التنوع، وهو ظاهر من كلام ابن القيم حيث جعل الأقوال الثلاثة الأولى كلها من يمين اللغو التي لا يؤاخذ عليها الإنسان، وقد قال رحمه الله في موطن آخر:"... فليست يمينه إلا على ما علمه الله من قلبه، قال الله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} فأخبر تعالى أنه إنما يعتبر في الأيمان قصد القلب وكسبه، لا مجرد اللفظ الذي لم يقصده، أو لم يقصد معناه، على التفسيرين في اللغو ..." [2] ، وقال أيضًا (وهو يتكلم عن معاني الكسب والجبر) :"والكسب قد وقع في القرآن على ثلاثة أوجه: أحدها: عقد القلب وعزمه، كقوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [3] أي بما عزمتم عليه وقصدتموه، وقال الزجاج: أي يؤاخذكم بعزمكم على أن لا تبروا، وأن لا تتقوا، وأن تعتلوا في ذلك بأنكم حلفتم، وكأنه التفت إلى لفظ المؤاخذة وأنها تقتضي تعذيبًا، فجعل كسب قلوبهم عزمهم على ترك البر والتقوى لمكان اليمين، والقول الأول أصح، وهو قول جمهور أهل التفسير [4] ، فإنه قابل به لغو اليمين وهو أن لا يقصد اليمين، فكسب القلب المقابل للغو اليمين هو"
(1) - انظر: تفسير الطبري [2/ 412] . وتفسير ابن أبي حاتم [2/ 409] .
(2) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [5/ 276] .
(3) - سورة البقرة، آية (225) .
(4) - انظر: تفسير الطبري [2/ 414] ، تفسير البغوي [1/ 221] ، تفسير البيضاوي [1/ 512] ، وتفسير الواحدي [1/ 169] .