فهرس الكتاب
المرأة، أي هو رئيسها، وكبيرها، والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت" [1] ، وجملة أقوال المفسرين تدور حول هذه المعاني التي ذكرها ابن كثير، ولم أقف على من استنبط منها مثل استنباط ابن القيم، ولعل هذا الاستنباط يدخل تحت التفسير الإشاري، ففي كون الرجل قيّمًا على المرأة إشارة إلى أنه لا ينبغي للمرأة أن تعلو على زوجها بأي شكل من أشكال العلو."
وأما كلامه حول قوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [2] ، فمعناه هن فراش لكم وأنتم لحاف لهن، كما قال الواحدي في تفسيره [3] ، ونسبه بعض المفسرين [4] إلى الربيع بن أنس، والصحيح عنه أنه قال: هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن، كما أخرجه الطبري [5] وابن أبي حاتم [6] ، وهو أحد الأقوال في الآية، وأشهر منه قول عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- فقد أخرج الطبري [7] ، وابن أبي حاتم [8] ، والحاكم [9] عنه أنه قال:"هن سكن لكم وأنتم سكن لهن"، وروي عن مجاهد، وقتادة، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد نحو ذلك [10] ، فالوجه الأول جُعل كل واحد منهما لصاحبه
(1) - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير [1/ 435] .
(2) - سورة البقرة، آية (187) .
(3) - تفسير الواحدي، [1/ 152] .
(4) - كالقرطبي في تفسيره [3/ 191] ، والرازي في التفسير الكبير [5/ 90] ، والبغوي في معالم التنزيل [1/ 162] .
(5) - تفسير الطبري [2/ 163] .
(6) - تفسير ابن أبي حاتم [1/ 316] .
(7) - تفسير الطبري [2/ 163] .
(8) - تفسير ابن أبي حاتم [1/ 316] .
(9) - المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم، [2/ 302] وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
(10) - انظر: تفسير الطبري [2/ 163] .