فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 534

إذا رمتها كانت فراشًا يقلني ... وعند فراغي خادم يتملق [1]

وقد قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [2] ،وأكمل اللباس وأسبغه على هذه الحال، فإن فراش الرجل لباس له، وكذلك لحاف المرأة لباس لها، فهذا الشكل الفاضل مأخوذ من هذه الآية، وبه يحسن موقع استعارة اللباس من كل من الزوجين للآخر، وفيه وجه آخر: وهو أنها تنعطف عليه أحيانا فتكون عليه كاللباس، قال الشاعر:

إذا ما الضجيع ثنى جيدها ... تثنت فكانت عليه لباسًا [3] " [4] ."

التعليق والإيضاح:

يبين الإمام ابن القيم أن أفضل طريقة لجماع الرجل امرأته أن يعلوها مستفرشًا لها، وسميت المرأة فراشًا لأن الرجل يستفرشها [5] ، ثم استشهد بقوامة الرجل على المرأة كما في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [6] وأن هذه الصورة من تمام قوامية الرجل، وقوّام بناء مبالغة من القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه [7] ، قال ابن كثير:"أي الرجل قيّم على"

(1) -لم أقف عليه.

(2) - سورة البقرة، آية (187) .

(3) - البيت للنابغة الجعدي قيس بن عبدالله في ديوانه ص [81] .

(4) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [4/ 255 - 256] ، وانظر قريبًا من كلام ابن القيم جدًا في الآداب الشرعية لابن مفلح [2/ 376] .

(5) - انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير [3/ 430] .

(6) - سورة النساء، آية (34) .

(7) - التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي [1/ 140] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت