فهرس الكتاب
وتحريم التصريح بنفي المواعدة سرًا، وتحريم عقد النكاح قبل انقضاء العدة، فلو كان معنى مواعدة السر هو إسرار العقد، كان تكرارًا، ثم عقب ذلك بقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} ، [1] أن تتعدوا ما حد لكم، فإنه مطلع على ما تسرون وما تعلنون، ثم قال: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيم} ، [2] لولا مغفرته وحلمه لعنتم غاية العنت، فإنه سبحانه مطلع عليكم يعلم ما في قلوبكم، ويعلم ما تعملون، فإن وقعتم في شيء مما نهاكم عنه فبادروا إليه بالتوبة والاستغفار، فإنه الغفور الحليم" [3] ."
التعليق والإيضاح
أشار الإمام ابن القيم إلى جواز التعريض بخطبة المرأة في عدتها، ولم يبين -رحمه الله- نوع العدة التي يجوز فيها التعريض، وقد قال الحافظ ابن حجر في بيان ذلك:"واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن وكذا من وقف نكاحها، وأما الرجعية فقال الشافعي: لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها، والحاصل أن التصريح حرام لجميع المعتدات والتعريض مباح للأولى حرام للأخيرة مختلف فيه في البائن" [4] .
وأشار-رحمه الله- إلى معنى السر في قوله: {وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} ، [5] وقد اختلف المفسرون في ذلك على عدة أقوال ذكرها الحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره مسندة إلى أصحابها وهي على سبيل الإجمال:
(1) - سورة البقرة، آية (235) .
(2) - سورة البقرة، آية (235) .
(3) - جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام، لابن القيم ص (280 - 281) .
(4) - فتح الباري، لابن حجر العسقلاني [9/ 179] .
(5) - سورة البقرة آية (235) .