فهرس الكتاب
الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات لا بطريق التضمن والالتزام، وعدم التحديد أولى لأن في آيات الكتاب العزيز ما يدل على أضعاف ذلك من الأحكام ويختلف استنباطها بحسب اختلاف الأفهام، وقد يفهم بعضهم من الآيات الواردة لمجرد القصص مثلًا بعض الأحكام، كما أن دلالة النصوص القرآنية لا تظهر بصورة شاملة للحكم في كثير من الأحوال، كما أنها لا تدل بصورة قطعية على الأحكام في بعض الأحوال [1] ، والذي يطالع الكتب المصنفة في أحكام القرآن يلحظ تفاوتًا واختلافًا في ذكر الآيات الدالة على الأحكام.
وأما معنى آيات الأحكام فالمقصود ظاهر في أنه مختص بالآيات المشتملة على المسائل الفقهية، قال ابن جزي:"وأما أحكام القرآن فهي ما ورد فيه من الأوامر والنواهي والمسائل الفقهية" [2] ، وهو الغالب في الكتب المصنفة في هذا الباب حتى إنها تكاد تكون أقرب إلى كتب الفقه من كتب التفسير، وقد ذكر الزركشي أن أحكام القرآن تنقسم إلى قسمين: الأول: ما صرح به في الأحكام وهو كثير في سورة البقرة والنساء والمائدة والأنعام. الثاني: ما يؤخذ بطريق الاستنباط، وهذا ينقسم إلى قسمين: الأول: ما يستنبط من غير ضميمة إلى آية أخرى. والثاني: ما يستنبط مع ضميمة آية أخرى [3] .
وقد عرف الأصوليون الأحكام بأنها جمع حكم: وهو خطاب الشرع المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير. فيدخل في الاقتضاء: الحرام،
(1) انظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي [2/ 3] ، والتقرير والتحبير لابن أمير حاج الحنفي [3/ 389 - 390] ، والإتقان للسيوطي [2/ 340] ، وإرشاد الفحول للشوكاني ص [419] ، وبحوث في أصول التفسير ومناهجه، أ. د. فهد الرومي ص [91 - 92] .
(2) التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي [1/ 11] .
(3) انظر: البرهان في علوم القرآن [2/ 4 - 6] .