فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 534

أهل المدينة، ومالك [1] ، وأحمد في الرواية الأخرى، والشافعي في القول الآخر، وهذا هو الصحيح ..." [2] ."

التعليق والإيضاح:

يبين الإمام ابن القيم اختلاف العلماء في الحكمين هل هما حاكمان أو وكيلان، وقد رجح كونهما حاكمان، وسيأتي بيان وجوه الترجيح عنده، وأصل الخلاف في المسألة يحتمل أن يكون ناشئًا عن اختلافهم في المُخاطب في الآية ببعث الحكمين في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا ... } [3] ، فقال سعيد بن جبير والضحاك: المخاطب بذلك هو السلطان الذي يُرفع ذلك إليه، وقال السدي: الرجل والمرأة أي الزوجان اللذان وقع الشقاق بينهما [4] ، قال ابن جرير الطبري:"وقد أجمع الجميع على أن بعثة الحكمين في ذلك ليست لغير الزوجين وغير السلطان الذي هو سائس أمر المسلمين أو من أقامه في ذلك مقام نفسه" [5] ، فمن قال السلطان قال هما حاكمان، ومن قال الزوجان قال هما وكيلان، والقول بأن المخاطب في الآية هما الزوجان بعيد جدًا، قال أبو حيّان:"وأبعد من ذهب إلى أنه خطاب للأزواج؛ إذ لو كان خطابًا للأزواج لقال: وإن خافا شقاق بينهما فليبعثا أو لقال: فإن خفتم شقاق بينكم، لكنه انتقال من خطاب الأزواج إلى"

(1) - انظر: الموطأ لمالك [2/ 584] ، الاستذكار لابن عبد البر [6/ 183] ، أحكام القرآن لابن العربي [1/ 537 - 538] ، بداية المجتهد لابن رشد [2/ 74] .

(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [5/ 189] .

(3) - سورة النساء، آية (35) .

(4) - انظر: تفسير الطبري [5/ 70 - 71] .

(5) - تفسير الطبري [5/ 75] ، وقد أشار القرطبي إلى قول آخر وهو أن المخاطب بذلك الأولياء، انظر الجامع لأحكام القرآن له [6/ 290] ، كما أشار الفخر الرازي في التفسير الكبير [10/ 75] إلى أن الخطاب عام لجميع المؤمنين، وذكرهما أيضًا أبو حيان في البحر المحيط [3/ 253] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت