خطاب من له الحكم والفصل بين الناس" [1] . وقد لا يكون الخلاف ناشئ عن هذا الذي ذكرنا وإنما عن اعتبار رضا الزوجين في الإصلاح بينهما بجمع أو تفريق وعدم اعتباره، فمن اعتبر رضاهما قال هما وكيلان ومن لم يعتبر ذلك قال هما حاكمان، وهذا مبني على ما روي عن عبيدة السلماني قال: شهدت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وجاءته امرأة وزوجها، مع كل واحد منهما فئام من الناس، فأخرج هؤلاء حكمًا من الناس وهؤلاء حكمًا، فقال عليٌ للحكمين: أتدريان ما عليكما؟ إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وأن رأيتما أن تجمعا جمعتما. فقال الزوج: أما الفرقة فلا. فقال علي: كذبت، والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك. فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله تعالى لي وعلي [2] . والدلالة منه على أنهما حاكمين قوله:"أتدريان ما عليكما؟ إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وأن رأيتما أن تجمعا جمعتما"كما استدل به من قال هما وكيلان بأنهما لو لم يكونا كذلك لما احتاج عليٌ - رضي الله عنه - إلى إقرار الزوج [3] ، والدلالة الأولى أقوى والثانية محتملة أن يكون ردّ على الزوج تركه الرضا بما في كتاب الله وأمره أن يرجع كما يجب على كل مسلم وينفذ ما فيه بما يجب من الأدب [4] ، وثمرة الخلاف تظهر في عدة أمور منها: هل حكم الحكمين في الجمع والتفرقة بين الزوجين نافذ عليهما؟ فالوكيلان ينفذ حكمهما فيما وُكِّلا به من قبل الزوجين،"
(1) - تفسير البحر المحيط، أبو حيّان [3/ 253] .
(2) - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (11883) ، والدارقطني (188) ، والطبري في تفسيره [5/ 71] وغيرهم قال أبو عمر ابن عبد البر في الاستذكار [6/ 182] :"أما الخبر عن علي - رضي الله عنه - في ذلك فمروي من وجوه ثابتة عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي"، وقال الشافعي في الأم [5/ 195] :"حديث علي ثابت عندنا"
(3) - انظر الأم للشافعي [5/ 195] .
(4) - انظر: أحكام القرآن، لابن العربي [1/ 539] .