جمهور العلماء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة [1] ، وذهب الإمام مالك -رحمه الله- إلى قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - [2] ، وأما استدلالهم بما وقع لرسول الله» فهو بعيد لأنه ليس المراد به الإيلاء المعروف عند الفقهاء، قال الحافظ ابن حجر:"وقد كنت أطلقت في أوائل الصلاة والمظالم أن المراد بقول أنس (آلى) أي: حلف، وليس المراد به الإيلاء العرفي في كتب الفقه اتفاقًا، ثم ظهر لي أن فيه الخلاف قديمًا فليقيد ذلك بأنه على رأي معظم الفقهاء" [3] ، وقال العيني:"ثم اعلم أن قول أم سلمة: إن النبي» آلى من نسائه شهرًا، المراد منه الحلف لا الإيلاء الشرعي، لأن الإيلاء الشرعي هو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر، لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [4] " [5] .
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة أنه لا يشترط في الإيلاء أن يكون في حال الغضب، بل إذا حلف الرجل على امتناعه من جماع امرأته أكثر من أربعة أشهر فإنه يلزمه حكم الإيلاء سواء كان حلفه في حال الغضب أو في حال الرضا، لأن الله سبحانه ذكر حكم الإيلاء ولم يقيده بأن يكون في حال الغضب، قال الكاساني:"وهو الصحيح؛ لأن نص الإيلاء لا يفصل بين"
(1) - انظر في المذهب الحنفي: بدائع الصنائع، للكاساني [3/ 172] . وفي المذهب الشافعي: مختصر المزني [1/ 198] . وفي المذهب الحنبلي: المغني، لابن قدامة [7/ 425] .
(2) - المدونة الكبرى [6/ 89] ، الموطأ [2/ 104 - 105] ، والاستذكار، لابن عبد البر [6/ 46 - 47] .
(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني [9/ 427] .
(4) - سورة البقرة، الآية [226] .
(5) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين محمود بن أحمد العيني [10/ 283] .