فهرس الكتاب
الولادة )) وفي رواية: (( ما يحرم من النسب ) ) [1] ولم يقل: ما يحرم بالمصاهرة. والحديث يدل على أن من حرم على الرجل من النسب حرم عليه نظيره من الرضاعة، ولا يدل على أن من حرم عليه بالصهر أو بالجمع حرم عليه نظيره من الرضاعة، بل يدل مفهومه على خلاف ذلك [2] , مع عموم قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [3] ، [4] .
2.أن الصهر قسيم النسب، وشقيقه، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} [5] والعلاقة بين الناس بالنسب والصهر، وهما سبب التحريم، والرضاع فرع على النسب، ولا تعقل المصاهرة إلا بين الأنساب، وقد ذكر سبحانه تحريم نظير النسب بالرضاع، ولم يذكر تحريم نظير الصهر بالرضاع.
3.أن الله سبحانه حرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، لئلا يفضي إلى قطيعة الرحم، والأختان من الرضاع ليس بينهما رحم محرمة في غير النكاح، ولا ترتب على ما بينهما من أخوة الرضاع حكم قط غير تحريم أحدهما على الآخر - أي لو كان أحدهما ذكرًا-. ثم ذكر أمثلة لبعض الأحكام التي لا تترتب على أخوة الرضاع ثم قال:"والرضاعة إذا جعلت كالنسب في حكم لا يلزم أن تكون مثله في كل حكم، بل ما افترقا فيه من الأحكام أضعاف ما اجتمعا عليه منها"، ومما يدل على هذا أمران: الأول: ثبوت جواز
(1) - سبق تخريج الحديث وهو في الصحيحين. انظر ص (128) حاشية رقم (3)
(2) - ومفهوم المخالفة هنا هو: أن كل ما حرم بغير النسب, لا يحرم نظيره من الرضاعة.
(3) - سورة النساء، آية (24) .
(4) - زاد المعاد في هدي خير العباد, ابن القيم, [5/ 562]
(5) - سورة الفرقان، آية (54) .