فهرس الكتاب
العدة، ولا يشترط رضاها في ذلك، وإن كان طلاقها بائنًالم تكن له الرجعة، ومن ذلك تطليق امرأته قبل الدخول بها، فإذا طلق امرأته قبل الدخول بها فلا عدة عليها بالإجماع لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [1] ، وقد دل مفهوم قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} على أن العدة حقٌ للزوج على المرأة [2] ، وليس معنى هذا أنها صِرف حقهم، بل فائدتها عائدة إليهم [3] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"... فقد نفا الله أن يكون للرجال على النساء عدة في هذا الموضع، وليس هنا عدة لغير الرجال، فعلم أن العدة فيها حقٌ للرجال حيث وجبت، إذ لو لم يكن كذلك لم يكن في نفي أن يكون للرجال عليهن عدة ما ينفي أن يكون لله عدة، فلو كانت العدة حقًا محضًا لله لم يقل: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} إذ لا عدة لهم لا في هذا الموضع ولا غيره، ولو كانت العدة نوعين: نوعًا لله، ونوعًا فيه حقٌ للأزواج، لم يكن في نفي عدة الأزواج ما ينفي العدة الأخرى، فدل القرآن على أن العدة حيث وجبت ففيها حقٌ للأزواج ..." [4] .
(1) - سورة الأحزاب، آية (49) . وانظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير [3/ 465] ، وأحكام القرآن، لابن العربي [3/ 587] ، الكافي في فقه ابن حنبل، لابن قدامة [3/ 301]
(2) - انظر: تفسير الكشاف، للزمخشري [3/ 558] ، وتفسير أبي السعود [7/ 108] ، وتفسير البيضاوي [4/ 380] ، وتفسير النسفي [3/ 310] ، وتفسير السعدي ص [668] ، وفتح القدير، للشوكاني [4/ 290] ، وروح المعاني، للآلوسي [22/ 48] ، وبدائع الصنائع، للكاساني [2/ 269] .
(3) - انظر: روح المعاني، للآلوسي [22/ 48] .
(4) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية [32/ 346] .