فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 534

تجارة، وإن كان المرابي يعد ذلك تجارة، كما يعد بيع الدرهم بالدرهمين، فالعينة لا تعد تجارة لغة ولا شرعًا وعرفًا" [1] ."

التعليق والإيضاح:

بين الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- المقصود بالتجارة في هذه الآية، وعدم دخول بيع العينة الذي هو حيلة على الربا في عموم لفظ التجارة في كلام الله عز وجل، وقد تكلم حول هذا الموضوع بإسهاب في كتابه القيم (إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان) [2] وذلك في معرض رده على من يفتي بالحيل الباطلة، وبين رحمه الله أن من الحيل الباطلة الاستدلال بهذه الآية على إباحة العينة أو الربا وأبطل هذا الاستدلال، ومما رد به هذا الفهم - إضافة إلى ما ذكر آنفًا - أن الصحابة والتابعين وتابعيهم، وأهل التفسير وأئمة الفقهاء، لم يفهم أحد منهم من هذه الآية المعاملة الدائرة بالربا بين المترابين، وإنما فهموا تحريمها من نصوص تحريم الربا، ودخولها في تلك النصوص أظهر من دخولها في هذه الآية. قال رحمه الله:"... ومما يدل عليه: [3] أن هذه المعاملة الدائرة بينهما بالربا، لا تكون في الغالب إلا مع أجل، بأن يبتاع منه سلعة بثمن حال، ثم يبيعها إياه بأكثر منه إلى أجل، وذلك في الغالب مما يطلب عليه الشهود والكتاب خشية الجحود، والله سبحانه قال: إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ"

(1) - الصواعق المرسلة، [2/ 572] .

(2) - إغاثة اللهفان 2/ 796 - 797.

(3) - أي على عدم بيع العينة أو الربا في هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت