فهرس الكتاب
قال تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [1] ولم يؤاخذ على أقوال وأفعال لم يعلم بها القلب ولم يتعمدها .." [2] "
وأما الاستدلال بقصة ماعز فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - باستنكاهه لئلا يكون سكران فدل على عدم ثبوت إقرار السكران، وعدم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حمزة بتجديد إسلامه لما قال في سكره أنتم عبيد لآبائي دليل على عدم ردته، وفتوى عثمان وابن عباس - رضي الله عنهم - في عدم وقوع طلاق السكران، والقياس على زائل العقل بعذر فإنه قد حكي الإجماع على عدم وقوع طلاقه قال ابن قدامة - رحمه الله:"أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سكر أو في معناه لا يقع طلاقه" [3] ، وأيضًا السكران لا قصد له وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [4] ، وكل هذه الأدلة تدل على أن أفعال السكران لغو لا عبرة بها ومن ضمنها البيع.
قال ابن قدامة بعد حديثه عن طلاق السكران:"والحكم في عتقه ونذره وبيعه وشراءه وردته وإقراره وقتله وقذفه وسرقته كالحكم في طلاقه لأن المعنى في الجميع واحد" [5] .
القول الراجح ودليله:
الراجح في حكم بيع السكران والذي لا يعلم ما يقول هو ما ذهب إليه الإمام ابن القيم -رحمه الله- أنه لا عبرة به للأدلة التي ذكرها.
(1) - سورة البقرة، آية (225) .
(2) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية [14/ 116] .
(3) - المغني، ابن قدامة [8/ 254] .
(4) - متفق عليه، صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله»، وهو أول حديث في صحيحه. وصحيح مسلم: كتاب الإمارة، باب قوله إنما الأعمال بالنية ... ح (1907) .
(5) - المغني، ابن قدامة [8/ 254] .