فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذ جاءهم الصريخ فقَال إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون.) [1]
ما هي المدينة؟ ذهب العُلَماء إلى أن هذه المدينة هي القُسطَنطينيَّة، وان لم يسمها الرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدليل ما رواه مُسْلِم من حَدِيث ابي هُرَيْرَة المتقدم في وصف قتال المُسْلِمينَ للروم. وكما نقله النووي عن القاضي عياض ـ رحمهما الله ـ [2] .
من يفتح قُسْطَنْطِينِيَّة في المرة الثانية؟ ورد في الحَدِيث السابق قول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق» والروم من بني اسحاق لإنهم من سلالة العيص بن إسحاق بن إِبْرَاهِيم الخليل عَلَيْهِ ما السلام فكيف يَكُوْن فتح قُسْطَنْطِينِيَّة عَلَى أيديهم؟ قَالَ القاضي عياص: «كذا هو في جميع أصول «صحيح مُسْلِم» : من بني اسحاق و قَالَ ابن كثير إنّ هذا الحَدِيث: «يدل عَلَى أن الروم يسلمون في آخر الزمان، ولعل فتح قُسْطَنْطِينِيَّة يَكُوْن عَلَى أيدي طائفة منهم كما نطق به الحَدِيث المتقدم، أنه يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق» قَالَ يوسف الوابل: «ويدل عَلَى أن الروم يسلمون في آخر الزمان حَدِيث أبي هُرَيْرَة الوارد في قتال الروم وفيه أن الروم يقولون للمُسْلِمين «خلَّو بيننا وبين الَّذِينَ سبوا منا نقاتلهم، فيقول المُسْلِمونَ: لا والله لا نخلّي بينكم وبين اخواننا» فالروم يطلبون من المُسْلِمينَ أن يتركوهم يقاتلون من سُبي منهم، لأنهم أسلموا فيرفض المُسْلِمونَ ذلك، ويبنون للروم أن من أسلم منهم فهو من إخواننا لا نسلمه لأحد، وكون غالب جيش المُسْلِمينَ ممن سبي من الكفار ليس بمستغرب ويؤيد كون هذا الجيش الَّذِيْ يفتح قُسْطَنْطِينِيَّة من بني إسحاق أن جيش الروم يبلغ عددهم قريبًا من ألف ألف، فيقتل بعضهم، ويسلم بعضهم ويَكُوْن من أسلم مع جيش المُسْلِمينَ ... الَّذِيْ يفتح القُسطَنطينيَّة.
و قَالَ ... أَحْمَد ... شاكر رحمة اللَّه: «فتح قُسْطَنْطِينِيَّة المبشر به في الحَدِيث سيكون في مستقبل قريب أو بعيد يعلمه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وهو الفتح الصحيح لها ... وأَمَّا
(1) رواه مُسْلِم في الفتن .... باب لاتقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يَكُوْن مكان الميت .... (4/ 2238 رقم 2920) .
(2) شرح النووي عَلَى مُسْلِم: 18/ 43 ـ 45.