أن نعمل بجد ويقين لا أن نتكل ونتخاذل فترك القتال والاستعداد له بحجة أن تلك المعركة الفاصلة لم يحن وقتها خطأ لأمور:
1 -أن النصوص المبشرة بانتصار المُسْلِمينَ جاء بعضها مطلقًا لا تقييد فيه بكون المعركة بين جيش الإسلام بقيادة المسيح عليه السلام والمهدي وجيش الْيَهُود بقيادة الدجال، فحمل بعض هذه النصوص عَلَى بعض ليس متعينًا وليس من شرط حدوث الخارق (تكليم الحجر والشجر) أن يَكُوْن في آخر الزمان فليس عَلَى الله بعزيز أن يَكُوْن في جولة قبل ذلك بل في هذه الجولة.
2 -أننا لا نعلم متى تقع المعركة الفاصلة ولا ما مقدماتها ولم نُتعبَّد بانتظارها وإنَّمَا تعبدنا الله بالجهاد والإعداد لليهود وغيرهم.
3 -أن عموم الأدلة يدل عَلَى أن المعركة مع الكفر مستمرة دائمة وليس هناك من دليل شرعي أو تاريخي يمنع وقوع معارك أخرى بيننا وبين الْيَهُود قبل المعركة الفاصلة فإن الحرب سجال حتى يأتي الفتح الأعظم، وهكذا كان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش حتى جاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجًا.
وقد ثبت في الحَدِيث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ إلى يوم الْقِيَامَة، قَالَ: فينزل عيسى ابن مريم ـ عليه السلام - فيقول أميرهم: تعال صَلِّ لنا، فيقول: لا. إن بعضكم عَلَى بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة) . وفي رواية: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ» [1] وإن المسلم عندما يطرق سمعه هذا الوصف ليتمنى من أعماق قلبه أن يَكُوْن من هذه الطائفة وأن يضرب معها بسهم في نصرة دين الله وإعلاء كلمته، فتتحول هذه الأمنية وقودًا تشعل في نفسه الحماسة والسعي الدؤوب للدعوة لدين الله عَلَى منهج الطائفة الناجية أهل السنة والجماعة.
(1) رواه مُسْلِم.