فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 198

ومع ذلك في معركة بدر، لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قوة العدو وبأسه وكثرته، وقلة أصحابه، رفع يديه إلى السماء، ودعا الله عز وجل، وخشع وابتهل، وَقَالَ:"اللهم، إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الْأَرْض"، فهذه طبيعة الإنسان، أن يهتم بواقعه ويتابعه؛ إذ الاهتمام به جِبِلّة.

رابعًا: لننظر ماذا يقول القرآن عن خصومنا من الْيَهُود: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ الله وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ الله وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) [1] ، ويقول سبحانه: (لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) [2] .

وقد عاش الْيَهُود زمانًا طويلًا تحت ظل البطش والإرهاب في أكثر من بلد، وهم الآن يتحركون بالعقلية ذاتها .. عقلية الْيَهُودِيّ المضطهد، فهي عقلية تبالغ في التخوف من كل شيء، مِمَّا قد يبدو للناس أنه مكر ودهاء.

والواقع أن عقلية الشعور بالاضطهاد تجعل الْيَهُود دائمًا خائفين، حتى وهم متمكنون الآن، فشعور التوتر والقلق وعدم الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي يطاردهم.

إن الْيَهُود طائفة محصورة محدودة، غير قابلة للنماء والزيادة؛ لأنهم لا يقبلون انضمام أحد إليهم، وهذه بحد ذاتها معضلة كبرى، خاصة والْيَهُود يواجهون الشعوب الإسلامية وهي تتزايد بشكل غريب جدًّا، وكثافة عددية هائلة لا يقاس بها أي شعب آخر.

فكم يجني أولئك الَّذِينَ يمنحون إسرائيل السلام والاستقرار، وكم يقدمون من خير!

خامسا: نحن نؤمن بأن الانتصار عَلَى الْيَهُود قضاء قدري كوني وشرعي، حيث ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحاديث. والانتصار النهائي والمعركة الفاصلة ستكون آخر الزمان حين يَكُوْن المُسْلِمونَ تحت راية المسيح عليه السلام وأميرهم المهدي ويَكُوْن الْيَهُود تحت راية المسيح الدجال. ومقتضى الإيمان بهذا النصر

(1) آل عمران:112

(2) الحشر:14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت