فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 198

(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) [1] .وجاء في رواية أخرى:"عَلَى نهر الأردن، أنتم شرقيُّه، وهم غربيُّه [2] فحين دُوِّنت الكتب من قبل وأُلِّفت، لم يكن لليهود وجود يذكر في فلسطين، ولم يكونوا قريبين من نهر الأردن، لكنهم وجدوا بَعْدَ ذلك خاصة في هذا الزمن. وفي هذا إشارة لولادة أمة الحق المؤمنة بالوعد الحق والمجاهدة في سبيل الحق حتى تقاتل اليهود ومن ورائهم الدجال كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم:"يقاتل بقيتكم الدجال على نهر الأردن وأنتم شرقيّ النهر وهم غربيه" [3] "

و مِمَّا يجدر التنبه اليه في هذه المعركة:

أولًا: هذه المعركة حق، وكل مسلم يصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه أن يؤمن بها، وأن يعلم أنها قادمة لا محالة، عَلَى رغم كل العقبات والظلمات والحواجز؛ فهذا غيب أخبر عنه الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام.

ثانيًا: هذا لا يعني أبدًا القعود وترك الأمر؛ بحجة أن المعركة قادمة، والنصر قادم، لا .. فالنصر ليس هبة للقاعدين والكسالى؛ بل النصر هبة من الله عز وجل للمجاهدين والمضحِّين والصابرين والمرابطين، قَالَ عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [4]

ثالثًا: هذه المعركة لا تعني ألا نهتم بما يجري الآن، ولا نكترث له، ونقول دعهم يفعلون ما يشاؤون؛ لأن الاهتمام بالواقع هو جِبِلّة وطبيعة عند الإنسان، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان موعودًا بالنصر، حتى إنه في مكة -كما في صحيح البخاري- كان يقول لأصحابه: (( والله ليَتِمَّنَّ هذا الامر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف الا اللَّه أو الذئب عَلَى غنمه، ولكنكم تستعجلون ) ). [5]

(1) .النجم:3،4

(2) وهذه راوية إسنادها فيه ضعف يسير، لكن حسنه جماعة من أهل العلم، والواقع يصدقه، ويشهد عَلَى ثبوته.

(3) رواه ابن سعد في الطبقات القسم الثاني 7/ 139 طبعة الشعب عن نهيك بن صريم السكوني بسند متصل كله ثقات ما عدا شيخه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو حافظ مسند تكلم فيه الإمام أحمد لكن وثقه ابن معين وغيره. انظر التفصيل في التهذيب وأصله تهذيب الكمال. فالحديث حسن إن شاء الله.

(4) آل عمران:200.

(5) رواه البُخَارِي ح (3612) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت