و قَالَ:"ينزل عِيسَى ابن مريم بين مهرودتين - أي بين ثوبين ممصرين يميل لَوْن الثوبين إلى الصفرة -واضعًا كفيه عَلَى أجنحة ملكين تقطر لحيته كأنه يتوضأ ومازال الماء يقطر من لحيته ينزل عند المنارة البيضاء شرق دمشق" [1]
ثُمَّ يتجه بَعْدَ ذلك عِيسَى إلى بيت المقدس فيرى المُسْلِمينَ يصلون وإمامهم المهدي كما بينت الاحاديث الماضية، فيريد المهدي أن يتأخر ليقدم عِيسَى ابن مريم ليصلى بالمُسْلِمينَ، لأنه نبي فيرفض عِيسَى عَلَيْهِ السلام ويدفع المهدي بين كتفيه، ويأمره أن يصلى بالمُسْلِمينَ ويَكُوْن إمامكم منكم تكرمة اللَّه لأمة مُحَمَّد، ويصلى عِيسَى خلف المهدي عَلَى شريعة النبي ' فعيسى ينزل ليقتل الخنزير، وليحطم الصليب، وليفرض الجزية، وليدعوا النَّاس جميعا في الْأرْض كلها إلى توحيد اللَّه الواحد الاحد بلا منازع ولا شريك، ينزل عِيسَى وينتقل مع المهدي لقتال الدجال، فإذا رأى الدجال عِيسَى ابن مريم يذوب كما يذوب الملح في الماء فيقتل عِيسَى الدجال وهو في طريق عودته يخبره اللَّه جل وعلا أنه قد أخرج يأجوج ومأجوج فيقول له: إني أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم _ أي لا قدرة لأحد عَلَى قتالهم _ فحذر عبادي إلى الطور.
فيلجأ نبي اللَّه عِيسَى والمؤمنون معه إلى الطور في سيناء، ويخرج يأجوج ومأجوج فلا يجدون أحدًا من أهل الْأرْض يعترض سبيلهم فيفتنون فتنة عمياء فيقولون قولتهم الخبيثة: قهرنا أهل الْأرْض فلنقهر أو فلنعلو أهل السماء، فيصوبون رماحهم إلى السماء فتزداد فتنتهم حينما يرد اللَّه إِلَيْهِم الرماح وقد خضبت بالدماء فيقولون: قهرنا أهل الْأرْض وعلونا أهل السماء، فيضرع عِيسَى إلى اللَّه جل وعلا أن يخلص الْأرْض من شرورهم فيرسل اللَّه عَلَيْهِ م النغف. ما النغف؟ النغف دودة صغيرة حقيرة تخرج في أنف البعير - الجمل - هؤلاء الَّذِينَ يقولون: قهروا أهل الْأرْض وعلوا أهل السماء يرسل اللَّه عَلَيْهِ م النغف فيهلكون ويقتلون كوت نفس واحدة فتمتلئ الْأرْض بزهمهم ونتنهم.
(1) رواه مُسْلِم في الفتن وأشراط السَّاعَة (2937) .