فإنَّ من أشراط السَّاعَة الكبرى نزول عِيسَى عَلَيْهِ السلام، ولا إيمان لمن لم يؤمن بذلك؛ لتواتر النقل عن رَسُول اللَّه به.
في الليلة التي عُرِج فيها بالنبي رأى عِيسَى عَلَيْهِ السلام فنعته لأمته، فجاء في نعته أنه رجل رَبْعةٌ [1] ، عريض الصدر [2] ، آدم [3] ، أحمر [4] . ولا منافاة بين الروايتين، فعيسى عَلَيْهِ السلام أسمر وفي سمرته حمرة. وهو جَعد [5] ، وشعره لِمَّةٌ [6] .
وقد دلَّت ثلاث آيات عَلَى نزوله قبل قيام السَّاعَة.
الآية الاولى: قوله تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُول اللَّه وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ الا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّه عَزَّ يزًا حَكِيمًا * وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِ مْ شَهِيدًا(( [7] .
يقول العلامة ابن كثير رحمه اللَّه:"والضمير في قوله) قبل موته (عائد عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السلام، أي: وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن بعيسى، وذلك حين ينزل إلى الْأرْض قبل يوم الْقِيَامَة، فحينئذ يؤمن به أهل الكتاب كلهم لأنه يضع الجزيةَ ولا يقبل الا الاسلام" [8] . فيضع الجزية لأنهم يدخلون في الا سلام.
(1) / البُخَارِي و مُسْلِم. والرَّبْعَةُ: معتدل الطول ليس بالطويل ولا بالقصير.
(2) / صحيح البُخَارِي.
(3) / البُخَارِي و مُسْلِم. والآدم الاسمر.
(4) / البُخَارِي.
(5) / يُطلق الجعد ويراد به المدح والذم، فإن أريد به مدح فهو من اخشوشن شعره، أو المجتمع بعضه إلى بعض وهذا هو المراد من الحَدِيث، ومنه قول طرفه: أنا الرجل الجعد الَّذِيْ تعرفونه. وإن أريد به ذم فهو اللئيم أو البخيل.
(6) / اللِمَّة من استرسل شعره إلى شحمة أذنيه، فإن بلغ منكبيه فهو جُمَّةٌ.
(7) / النساء (157 - 159) .
(8) / تفسير القرآن العظيم (1/ 367) .