والضمير في قوله تعالى: (الا ليؤمنن به قبل موته) راجع لعيسى عَلَيْهِ السلام كما قَال ابن كثير، ويؤيد هذا ما يلي:
1.هذا هو الظاهر وبه تنسجم الايات [1] .
2.عَلَى هذا القول يَكُوْن مُفَسَّرُ الضمير ملفوظًا به، وإذا اخترنا غير ذلك احتاج الكلام إلى تقدير، وحمل الكلام عَلَى ما لا يحتاج إلى تقدير هو الا صل (( 2 ) ).
3.الأحاديث التي تبين نزوله آخر الزمان.
4.هذا قول الاكثرين. قَال الحافظ في الفتح [2] :"وبهذا جزم ابن عَبَّاس فيما رواه بن جرير من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد صحيح، ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قَال: قبل موت عِيسَى، والله إنه الا ن لحي ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون. ونقله عن أكثر أهل العلم، ورجحه ابن جرير وغيره".
الدليل الثاني من القرآن:
قوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَ قَالوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ الا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ الا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الا رْضِ يَخْلُفُونَ * وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [3] . لعِلْم: أي نزوله علامة من علامات السَّاعَة، قَال ابن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ما:" {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} قَال: هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [4] . و قَال القرطبي رحمه اللَّه:"وقرأ ابن عَبَّاس وأبو هُرَيْرَة و قتادة و مالك بن دينار و الضحاك: وإنه لعَلَمٌ للساعة، بفتح العين واللام. أي: أمارة" [5] .
وأَمَّا الدليل القرآني الثالث:
(1) / راجع لزامًا أضواء البيان (7/ 129 - 138) .
(2) / الحافظ في الفتح (6/ 492) .
(3) / الزخرف (57 - 61) .
(4) / أَحْمَد ... .
(5) / تفسير القرطبي (16/ 91) .