فقوله تعالى عن عِيسَى - صلى الله عليه وسلم: {وَيُكَلِّمُ النَّاس فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ} [1] . وقد ذُكر لنا كلامُه في مهده: {قَال إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [2] .
وأَمَّا كلامه حال كهولته فعندما ينزل آخر الزمان. فقد أورد الطبري عن ابن زيد رحمه اللَّه:"قد كلمهم عِيسَى في المهد، وسيكلمهم إذا قتل الدجال وهو يومئذ كهل" [3] ، ونقل البغوي عن الحسين بن الفضل في تأويل قوله تعالى: {وكهلًا} قَال:"بَعْدَ نزوله من السماء" [4] ، و قَال البيضاوي:"وكهلًا: بَعْدَ نزوله" [5] ، ونقل ذلك ابن الجوزي عن ابن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ما [6] .
وأَمَّاالأدلة من السنة النَّبوية فأكثر من أن تحصر في هذا المقام، ولكني أذكر مِنْهَا ما يلي:
1 -عن أبي هُرَيْرَة قَال: قَال رَسُول اللَّه: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) ). قَال أَبُو هُرَيْرَة: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِ مْ شَهِيدًا} [7] . فبين النبي في هذا الحَدِيث أنه ينزل آخر الزمان، فيسود العدل، ويدعو إلى الاسلام. وقد فسر أبو هُرَيْرَة الاية بنزول عِيسَى آخر الزمان وإيمان أهل الكتاب به؛ لأنه لا يقبل الا الاسلام.
(1) / آل عمران (46) .
(2) / مريم (30 - 33) .
(3) / جامع البيان (3/ 270) .
(4) / تفسير البغوي، ص (38) .
(5) / أنوار التنزيل، ص (40) .
(6) / انظر زاد المسير (1/ 390) .
(7) / البُخَارِي ومُسْلِم.