وعليه , فانه لا يكون عموم الشر إلا قبيل قيام الساعة، ولعله بَعْدَ عصر المهدي والمسيح - عليهما السلام -، شأنه في ذلك شأن الجاهلية التي لا يمكن أن تشمل الأمة الإسلامية كلها إلا بَعْدَ قبض أرواح المؤمنين.
ومما يرجح ذلك أنك تلحظ أن الله تعالى قد أنزل القرآن والدين ليُعمل به ويُتَّبع، وجعل الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس، وقضى بحكمته ورحمته ببقاء الطائفة المنصورة إلى أن يأتي أمره .. كل ذلك لهداية الناس وإقامتهم عَلَى المحجة. فإذا تعطلت مصالح هذه الأشياء نهائيًّا، زالت حكمة وجودها، ومن ثمَّ أذن الله تعالى بزوالها.
فالقرآن يرفع حين تتعطل قراءته وتدبره والعمل به والإسلام يدرس كما يَدْرُسُ وشي الثوب والكعبة يسلّط عليها ذو السَّويقتين من الحبشة، فينقضها حجرًا حجرًا، كما أخبر عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس، وأبي هريرة رضي الله عنهما وغيرهما [1] .
وهكَذا الطائفة المنصورة المكلفة بالأمر والنهي تظل موجودة قائمة في الأمة ما دام للأمر والنهي ثمرة وفائدة، فإذا انتفت فائدة الأمر والنهي، وزال الجهاد، وأقبل الناس عَلَى دنياهم، واتبعوا أهواءهم، وتحققت الخصال المذكورة في الحديثين السابقين عَلَى أتم صورة بعث الله هذه الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين، ليبقى شرار الناس، يتهارجون تهارج الحمر، وعليهم تقوم الساعة، ويمكن الاستئناس لذلك برواية الفزارية [2] وفيها الإشارة إلى أن الحثالة المذكورة ينزو بعضهم عَلَى بعض، وأن الساعة تقوم عليهم، ولذلك قال ابن حجر في شرح حديث مرداس الأسلمي - رضي الله عنه وكان من أصحاب الشجرة، وفيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يذهب الصالحون الأول، فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر، لا يباليهم الله باله:"
(1) صح هذا عن عدد من الصحابة، منهم ابن عباس وأبو هريرة، فحديث ابن عباس: رواه البخاري 35 - كتاب الحج، 49 - باب هدم الكعبة (2/ 159) .وحديث أبي هريرة: رواه البخاري 35 - كتاب الحج، 49 - باب هدم الكعبة (2/ 159) . ومسلم في: 52 - كتاب الفتن، 18 - باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل .. برقم (57 - 59) ، (4/ 2232) .والنسائي في: 24 - كتاب مناسك الحج، 125 - بناء الكعبة ... (5/ 216) ، وغيرهم.
(2) وهي امرأة عمر