فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 198

كَيْفَ التوفيق بين حديث الطائفة المنصورة وبين أحاديث عموم الشر:

وقديقول قائل: كَيْفَ التوفيق بين هذه الأَحَادِيث التي تدل عَلَى بقاء الطائفة المنصورة إلى قيام السَّاعَة وبين الأحاديث التي تدل عَلَى أن السَّاعَة لا تقوم الا عَلَى شرار الخلق، وحَتَّى لاَ يُقَال فِى الْأرْض اللَّه اللَّه؟

الجواب: أن السَّاعَة إذا جاءت أشراطها الكبرى ودنا وقتها الأخير، أرسل اللَّه ريحًا كريح المسك مسها مس الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقَال ذرة من إيمان الا قبضته، ثُمَّ يبقى شرار الخلق عَلَيْهِم تقوم السَّاعَة، ولعل هذا هو المراد من قوله:"حتى يأتي أمر اللَّه"فيكون أمر اللَّه هو الريح التي تقبض أرواح المؤمنين. كما في الأحاديث التالية:

1 -الحَدِيث الَّذِيْ يرويه أبو هُرَيْرَة، قَال: قَال رَسُول اللَّه:"إن اللَّه يبعث ريحًا من اليمن ألين من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقَال ذرةٍ من إيمان الا قبضته (1) "

2 -وعن عبد الرحمن بن شُماسَة المهري قَال: كنت عند مُسْلِمة بن مخلَّد وعنده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فقَال عبد اللَّه: لا تقوم السَّاعَة الا عَلَى شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون اللَّه بشيء الا رده عَلَيْهِمْ. فبينما هم عَلَى ذلك أقبل عقبة بن عامر فقَال له مُسْلِمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد اللَّه. فقَال عقبة: هو أعلم، وأَمَّا أنا فسمعت رَسُول اللَّه يقول:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون عَلَى أمر اللَّه قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم السَّاعَة وهم عَلَى ذلك"، فقَال عبد اللَّه: أجل ثُمَّ يبعث اللَّه ريحًا كريح المسك مسها مس الحرير فلا تترك نفسًا في قلبه مثقَال حبة من الايمان الا قبضته، ثُمَّ يبقى شرار النَّاس عَلَيْهِمْ تقوم السَّاعَة.

فيكون المراد من قوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام:"إلى يوم الْقِيَامَة"أي"أنهم لا يزالون عَلَى الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب الْقِيَامَة وعند تظاهر أشراطها، فأطلق في هذا الحَدِيث بقاءهم إلى قيام السَّاعَة عَلَى أشراطها ودنوها المتناهي في القرب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت