مثلا، وقيل: نقص العلم بموت أهله، فكلما مات عالم ولم يخلفه غيره نقص العلم من تلك البلد. [1]
وقَاْلَ النوويّ: «إن المراد بقبض العلم في الأَحَادِيث المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه ولكن معناه: أن يموت حملته ويتخذ النَّاس جُهّالًا يحكمون بجهالاتهم فيَضلُّون ويُضَّلون. [2]
وقَاْلَ ابن العربيّ:"وأما ذهاب العلم، قال المشيخة: فيكون بوجوده، إما بمحوه من القلوب، وقد كان في الذين قبلنا، ثم عصم هذه الأمة، فذهاب العلم منها بموت العلماء، وقد قال جماعة من الناس: إن ذهاب العلم يكون أيضا بذهاب العمل به، فيحفظون القرآن ولا يعملون به فيذهب العلم. . . و الَّذِيْ عندي أن الوجوه الثلاثة في هذه الأمة، فقد يذنب الرجل حتى يذهب ذنبه علمه، وقد يقرؤه ولا يعمل به، وقد يقبض بعلمه فلا ينتفع أحد به، أو يمنع من بثه فيذهب لوقته" [3] .
وقَاْلَ القُرْطبيّ أثناء شرحه لحديث: «إن من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل» : وأما قلة العلم وكثرة الجهل فذلك شائع في جميع البلاد ذائع، أعني برفع العلم وقلته: ترك العمل به [4] .
وقد ورد ما يدل عَلَى أن المراد برفع العلم وكثرة الجهل: موت العلماء فلا يبقى إلا الجهال الذين يتخذهم الناس رؤساء فيضلوا ويضلوا غيرهم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» [5]
(1) فتح الباري (13/ 17) .
(2) الفتح: 13/ 18 ـ 19.
(3) عارضة الأحوذي (10/ 121) .
(4) التذكرة ص (748 - 749) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العلم (1/ 34) ، ومسلم في صحيحه: كتاب العلم (4/ 2053) .