فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 198

وظهور وقوة وثبات، وهذا -أعني: عدم وجود أولي بقية - قد يقع في بعض البلاد، في زمن معيَّن، أو مطلقًا، لكنه لا يقع في الأمة كلها إلا قُبَيل الساعة.

ولذلك يستحيل خلوُّ الْأرْض من هذه الطائفة، وإطباقُ الكُفر والجاهليَّة عليها؛ دولًا، وجماعات، وأفرادًا، وإن كانت الجاهلية قد توجد في مجتمع أو بلد معيَّن، أو فئة خاصة، أو جانب خاصٍّ؛ كجاهلية الحكم والتشريع -مثلًا-.

وبهذا يتبيَّن قوَّة ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حين قال:"... فأما بَعْدَ مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ [1] قد تكون في مصرٍ دون مصرٍ -كما هي دار الكفار-، وقد تكون في شخص دون شخص -كالرجل قبل أن يسلم؛ فإنه في جاهلية، وإن كان في دار الإسلام-."

فأما في زمان مطلق؛ فلا جاهليَّة بَعْدَ مبعث محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لا تزال من أُمَّته طائفة ظاهرين عَلَى الحق إلى قيام الساعة""

وقال:"... فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لا تزال طائفةٌ ممتنعةٌ من أمَّته، عَلَى الحق، أعزَّاء، لا يضرُّهم المخالف، ولا خذلان الخاذل، فأما بقاء الإسلام غريبًا ذليلًا في الْأرْض كلها قبل قيام الساعة؛ فلا يكون هذا" [2]

(1) "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/ 227) .

(2) "الفتاوى" (18/ 296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت