وأَمَّا المُطْرقَة: فبإسكان الطاء وتخفيف الراء، هذا هو الفصيح المشهور. وهي التي ألبست العقب وأطرمت به طاقة فوق طاقة. ومعناه: تشبيه وجوه الترك في عرضها وتنور وجناتها بالترس، قد أُلبست الأطرقة.
وأَمَّا ذُلْفُ الأُنوف: فهو بالذال المعجمة والمهملة، والصواب: المعجمة، وهو بضم الذال وإسكان اللام جمع أُذْلُف، ومعناه: فطس الأنوف، قصارها مع انبطاح، وقيل هو غِلَظٌ في أرنبة الأنف، وقيل تطامن فيها، وكله متقارب [1] .
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم أولئك الترك بأنهم (يلبسون الشعر ويمشون في الشعر) ومعناه: ينتعلون الشعر كما صرح به في الرواية الأخرى وهي: (( نعالهم الشعر ) ) [2] .
قال النووي رحمه الله: (وقد وُجدوا في زماننا هكذا، وفي الرواية الأخرى:(حُمر الوجوه) أي: بيض الوجوه مشوبة بحمرة، وفي هذه الرواية: (( صغار الأعين ) )وهذه كلها معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وُجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها صلى الله عليه وسلم: (صغار الأعين، حمر الوجوه، ذُلْف الأُنف، عراض الوجوه، كأن وجوههم المَجَّان المُطْرَقَة، ينتعلون الشعر) فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا، وقاتلهم المُسْلِمونَ مرات، وقتالهم الآن. ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين .... ) [3] .
وقد قاتل المُسْلِمونَ أولئك الترك منذ عهد الصَّحَابَة رضي الله عنهم، وكان ذلك في أول خلافة بني أمية في عهد معاوية رضي الله عنه. وقد كان مشهورًا في زمن الصَّحَابَة رضي الله عنهم حَدِيث: (( اتركوا الترك ماتركوكم ) ) [4] . ومن وجه آخر
(1) ـ النهاية في غريب الحَدِيث: 2/ 165، 3/ 122، وشرح النووي عَلَى مُسْلِم: 18/ 37.
(2) ـ شرح النووي عَلَى مُسْلِم: 18/ 37.
(3) ـ المصدر السابق.
(4) ـ رواه الطبراني في الكبير (882 و 883) من حَدِيث معاوية كما قال الحافظ في الفتح: 6/ 705 وسكت عليه مستشهدًا به، وحسَّنه الزرقاني في مختصر المقاصد الحسنة ص (49) ، والألباني في الصحيحة رقم 772، وقوّاه العجلوني في كشف الخفاء: (1/ 38) .