فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 198

من حَدِيث معاوية بن حُدَيْج [1] قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان حين جاءه كتاب عامله يُخْبِرُه أنه وقع بالترك وهزمهم، وكثْرة من قُتل منهم، وكثْرة من غُنم، فغضب معاوية من ذلك، ثُمَّ أمر أن يكتب إليه قد فهمتُ ماذكرتَ مِمَّا قتلْتَ وغنمتَ فلا أعْلَمَنَّ ماعُدتَ لشيء من ذلك. ولا قاتلتهم حتى يأتيك أمري. قلتُ له: لِمَ ياأمير المؤمنين؟ فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لتَظْهرَنَّ التركُ عَلَى العربِ حتى تُلحقها بمنابتِ الشِّيحِ والقيصوم ) )فأكره قتالهم لذلك [2] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وهو يصف تاريخ الترك: (وقاتل المُسْلِمونَ الترك في خلافة بني أمية، وكان مابينهم وبين المُسْلِمينَ مسدودًا إلى أن فُتح ذلك شيئًا بَعْدَ شيء، وكثر السبي منهم، وتنافس الملوك فيهم لما فيهم من الشدة والبأس، حتى كان أكثر عسكر الإسلام المعتصم منهم، ثُمَّ غلب الأتراك عَلَى الملك فقتلوا ابنه المتوكل، ثُمَّ أولاده واحدًا بعد واحد، إلى أن خالط المملكة الديلم، ثُمَّ كان الملوك السامانية من الترك أيضًا، فملكوا بلاد العجم، ثُمَّ غلب عَلَى تلك الممالك آل سبكتكين، ثُمَّ آل سلجوق، وامتدت مملكتهم إلى العراق و الشَّام والروم، ثُمَّ كان بقايا أتباعهم بالشام وهم آل زنكي وأتباع هؤلاء، وهم بيت ايوب، واستكثر هؤلاء أيضًا من الترك، فغلبوهم عَلَى المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية.

وخرج عَلَى آل سلجوق في المائة الخامسة (الغز) فخربوا البلاد، وفتكوا في العباد، ثُمَّ جاءت الطامة الكبرى بالططر [3] فكان خروج جنكيزخان بَعْدَ الستمائة

(1) ـ معاوية بن حُديج بن جفنة بن قنبر، أبو نعيم الكندي ثم السكوني: الأمير الصحابي. قائد الكتائب ـ كما نعته الذهبي ـ والي مصر، كان ممن شهد حرب (صفين) في جيش معاوية بن أبي سفيان، ولي إمرة مصر، وتوفي بها سنة اثنتين وخمسين، وكان أعور، عاقلًا حازمًا واسع العلم، مقدامًا وهو ابن (كبشة بنت معدي كرب) الشاعرة. [يُنظر: طبقات ابن سعد: 7/ 503، السير: 3/ 37 الإصابة: 3/ 411، تهذيب التهذيب: 10/ 203، الأعلام: 7/ 260] .

(2) ـ أَخرَجَه أبو يعَلَى في مسنده: (13/ 366 ـ 367 رقم 7376) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: 1/ 312 و 5/ 304 وَقَالَ: (رواه أبو يعَلَى وفيه جماعة لم أعرفهم) وأورده الحافظ في المطالب العالية 4/ 337 برقم 4545، والفتح 6/ 705 وعزاه إلى أبي يعَلَى مستشهدًا به وسكت عليه

(3) ـ الططر: أي التتار. (أشراط الساعة 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت