فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 198

الطوسي، كما يقول ذلك شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية وابن القيم، فاتفق ابن العلقمي وابن أبي الحديد وأمثالهم وذهبوا إلى هولاكو الوثني الزنديق، الَّذِيْ لا يؤمن بأي دين ويعبد النار لأنه مجوسي واتفقوا معه عَلَى أن يدخل بغداد بالقوة، وزينوا له ذلك وهو يتردد ثم يتردد، حتى تم الصلح بينه وبين الخليفة وكأن الأمر قد عاد إلى وضع طبيعي لا حرب معه ولا شيء.

وإذا بأولئك المجرمين يخططون لمؤامرة كان منها أنهم فتحوا الأنهار والسدود عَلَى جيوش الخليفة المستعصم، فأغرقوهم بَعْدَ أن سرّحوا أكبر قدر منهم، وذهبوا في الليلة نفسها إلى هولاكو، فقالوا له: إن ذلك الرجل قد ضعف، وإن ملكه قد ذهب، وإن جنوده قد غرقوا، وهذه من كراماتك فادخل إلى بغداد وأعمل فيها بالسيف، وكان أولئك -أعداء الله- يظنون أنه سيقظي عَلَى ملك أهل السنة، ثم يولِّيهم هم فيصبحوا هم الحكام.

وتردد هولاكو وقال: بلغنا أن من أراق قطرة من دم أحد من آل محمد فإن ملكه يتمزق وينتثر، فقالوا: نحن نأتيك بالفتوى؛ تقتل الخليفة دون أن تراق قطرة واحدة من دمه، قالوا: نلفه في الخيش ونضربه بالهراوات حتى يموت، فوافقهم هولاكو، ودخل إلى بغداد فجأة، وقبض عَلَى بني العباس.

حتى ذكر المؤرخون -كما في البداية والنهاية وغيره- أنه أخذ من بيت الخلافة ألف عذراء، أخذها أولئك الأنجاس المشركون الوثنيون، واغتصبوهن!! وكثير منهن من آل بيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من بني العباس، وقتلوا الخليفة عَلَى الصفة وعَلَى الفتوى التي أفتاهم بها أولئك الروافض.

ثم انتهكوا حرمة بغداد وحصلت مذبحة عظيمة جدا، ً حتى أن أقل الأرقام التي قيلت في الذين قتلوا أنهم ثمانمائة ألف!! لأن بعضهم قالوا: أنهم مليونان (ألفي ألف) .

ودخل الناس كما يقول المؤرخون ومنهم ابن الأثير وابن كثير، وحتى دخل الناس في الكنف في (المجاري تحت الْأرْض) ، ليهربوا من سيف التتار فكان الوباء العظيم، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت