للهرب مِمَّا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم من البلاء من أمراء الترك) [1] .
والحوادث تدل عَلَى وقوع ذلك عَلَى نحو ماورد في هذه الرواية [2] .
وأفاد القرطبي رحمه الله (أن الحَدِيث يدل عَلَى خروجهم وقتالهم للمسلمين وقتلهم، وقد وقع ذلك عَلَى نحو ماأخبر صلى الله عليه وسلم فخرج منهم في هذا الوقت أنهم لايحميهم إلاّ الله [3] ولا يردهم عن المُسْلِمينَ إلا الله حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم) [4] .
ثُمَّ نقل رحمه الله عن أبي الخطاب عمر بن دحية رحمه الله ماخلاصته:
أنه في سنة سبع عشرة وستمائة خرج جيش من الترك يقال له (الططر) [5] عَلَى المُسْلِمينَ ثلاث مرات، وكان خروجهم الأخير تدميرهم بغداد، وقتلهم للخليفة والعُلَماء والأمراء، والفضلاء والعباد، وأنهم أوغلوا في البلاد حتى ملكوا الشَّام مدة يسيرة، ودخل رعبهم الديار المصرية إلى أن تصدى لهم الملك المظفر الملقب (بقُطْز) في معركة (عين جالوت) فكان له النصر والظفر عَلَيْهِمْ كما كان النصر لطالوت، وتفرقت جموعهم وكفى الله المُسْلِمينَ شرورهم ومروقهم [6] .
غزو التتار للعالم الاسلامي:
بدأ التتار يغزون العالم الإسلامي من الشرق وأخذوا يتقدمون ويزحفون إليه شبرًا فشبرًا، حتى شارفوا بغداد، وفي ذلك الوقت كان الخليفة هو المستعصم بالله، وكان وزيره من أولئك الروافض وهو المشهور بابن العلقمي، وكان أيضًا من كبار المقربين إليه أوالَّذِيْ ن يسمون علماء الدولة، الَّذِيْ يسمى الخواجة نصير الدين، وهو نصير الكفر
(1) ـ أَخرَجَه ... أَحْمَد: 5/ 348 ـ 349، وَقَالَ أبو الخطاب عمر بن دحية: وهذا سند صحيح (التذكرة للقرطبي: 2/ 272) ، وَقَالَ الهيثمي في مجمع الزوائد: 7/ 311: رجاله رجال الصحيح.
(2) ـ عون المعبود: 11/ 414.
(3) ـ هكذا في التذكرة (2/ 273) بلفظ: (( أنهم لايحميهم إلا الله ) )وأما في عون المعبود (11/ 415) فقد نقل عن التذكرة نفسها لفظة أخرى وهي: (( أمم لايحصيهم ) )وهي أقرب للسياق
(4) ـ التذكرة: (2/ 273) .
(5) ـ الططر: الَّذِيْ يظهر والله أعلم أن بعض العلماء يقول (التتار) بالمثناة، وبعضهم بالطاء (الططار) ، وبعضهم بلا ألف فيقول (الططر) وكلها متقاربة.
(6) ـ التذكرة: (2/ 273) ، عون المعبود: (11/ 415) .