فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 343

وأراد أن يقطع السبيل على الأخرين من عباد الرحمن فيفوز هو بالدرجة العالية الرفيعة ولكن الله أتاه ملك لا ينبغي لأحدا من بعده من أهل بيته فملك الجن والطير والريح فكيف يستطيعوا ان يرثوها من بعده فأما درجة الغرفة العالية في الجنة فلم ينالها هو وأتاه الله من غرف الانبياء دونها ولم يضيع الله أجره ولكنه لم يدرك الوسيلة الحق ...

وهكذا يبحث عباد الله المُقربون عن الوسيلة الحق ليفوزوا بالدرجة العالية الرفيعة في الجنة كما ذكرنا لكم من محكم الكتاب إنها أعلى الغرف المبنية في جنات النعيم بل هي طيرمانه مبنية في قمة جنة النعيم سقفها عرش الرحمن مُباشرة وليس بينها وبين ذات الرحمن إلا الحجاب ولذلك يتنافس عليها كافةعباد الله المُقربون

تصديقًا لقول الله تعالى )) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا )) ) [1] ...

ويامعشر المُسلمين إنكم ترفضوا أن تعبدوا الله وحده فتتنافسون على حُبه وقربه كما أمركم الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) ) [2] ....

بمعنى أن تبتغوا إلى ربكم الوسيلة أيكم أحب وأقرب

تصديقا لقول الله تعالى) يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ) [3]

ولئن سألت احد عُلماء النصارى وتقول له هل ترى أنه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى إبن مُريم صلى الله عليه وعلى أمه وأل عمران وسلم في حُب الله وقربه لزأر في وجهك وقال كيف تُريدني أن أُنافس ولد الله في حُب الله وقربه بل ولد الله أولى بأبيه مني بل أنا أعبد المسيح عيس إبن مريم قربة إلى الله لأنه ولد الله ليقربني إلى ربي ومن ثم نرد عليه ونقول سُبحان الله العظيم عم يشركون وتعالى علوا كبيرًا وكذلك لو سألت احد علماء أمة الإسلام الأميين التابعين للنبى الامى مُحمد رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم هل ترون أنهُ ينبغي لكم أن تُنافسوا مٌحمد رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم في حُب الله وقربه كذلك سوف يزأر علينا بصوت مُرتفع وكيف تُريدني أن أُنافس مُحمد رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم خاتم النيين شفيعنا بين يدي الله يوم الدين فاذهب ايها المجنون ثم نرد عليه فهل تعبد الله ام تعبد محمد رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم ثم يرد علينا بل اعبد الله وحده لا شريك له ثم نسأله مرة أخرى ونقول له وهل تُحب مُحمد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أكثر أم الله ثم يرد علينا بل احب الله أكثر من مُحمد عبده ورسوله ثم نرد عليه ألا والله لو كنت تُحب الله أكثر من حُبك لمحمد عبده ورسوله لأخذتك الغيرة على ربك من شدة حُبك لربك ولنافست كافة الأنبياء والمُرسلين في حُب الله وقربه ألا والله لئن لم تفعلوا وتنافسون كل الخلائق في حب الله وأن يكون حب الله هو الاعظم من حبكم لمن دونه حتى ولو كانوا انبياء لكنتم محلا لقول الله تعالى

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ(165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ

(1) الاسراء:57

(2) المائدة:35

(3) الاسراء:57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت