فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 343

جسده ولم يعلمُ أحد بأنه من قتل ولم يقدر عليه أحد ولم يعلم بأنهُ القاتل غير الذي يعلم السر وأخفى الذي يعلمُ خائنة الأعين وما تخفي الصدور ولكنهُ ندم على ذلك ندما عظيما وتاب إلى الله متابا ثم جاء إلى الحاكم فقال أنا من قتلت فلان الذي لا يعلم أهله ولا الناس أجمعين من قتله ولم أكن مُطاردا من أحد وليس إعترافي إلا أني تُبت إلى ربي فإن ترون الحُكم علينا بالصلب فتقطعون رأسي فتفصلوه عن جسدي فلا أبالي ما دام في ذلك مرضات الله ومن ثم يعود الحاكم إلى القُرآن العظيم ماهو الحد لهذا الرُجل الذي جاء واعترف بين أيدينا من قبل أن نقدر عليه ولا نُشك فيه ولا نُطارده فسوف يجد الله يفتيه في القُرآن العظيم فيقول لا تقتلوه فقد رفعنا عنه الحد والصلب أو حد القطع لأيديه وأرجله من خلاف وذلك لأنه تاب إلينا ولم يعلم بفعلته سوانا فتاب إلى الله متابا وجاء إليكم من قبل أن تقدروا عليه فلا حد عليه من بعد التوبة ولو تاب حين قدرتم عليه وجاءه الموت لما قبلنا توبته لأنه جاءه الموت وعلم أنكم سوف تصلبوه فقال إني تبت الان فلا توبة له عند ربه ولا الذين يموتون وهم كُفار

وقال الله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم(33) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم (34 ) ) ) [1] ....

وأكرر لمن أراد أن يتدبرقوله تعالى في الأية السابقة:

(إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم(34) ....

وما يؤكد هذا ايضا قوله تعالى:

(( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18 ) )) [2] ..

والمقصود حتى اذا حضر احدهم الموت اى عند توقيع العقوبة عليه بعد ان يقدر عليه ولى الامر وهنا لا يُحكم عليه إلا بدية العمد إن كان قتل يُسلمها إلى أهل المقتول أو يرد السرقة أو السلب والنهب إلى أهله وبرئت ذمته وتقبل الله توبته برغم أنه قتل وبرغم إن قتل النفس بغير حق سيئتها ليست كسيئة مثلها فقط وأحياء النفس ليس بعشر إمثالها فقط بل عددهم بتعداد ذُرية أدم من أول مولود إلى أخر مولود وسيئة القتل وحسنة الإحياء بالعفو هن الوحيدات التي تساوت في الكتاب في الوزر وفي الأجر تصديقا لقول الله تعالى:

(( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) ) [3]

فكيف يجرؤ محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يُخالف أمر ربه فيقوم برجم أمرأة جاءت إليه ووقفت بين يديه قبل أن يقدر عليها محمد رسول الله (ص) وصحابته ولم يعلم بزناها أحد وتابت إلى الله متابا وجاءت معلنه توبتها النصوح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ثم يقول إذهبي حتى تضعي المولود ومن ثم تعود إليه مرة أخرى بعد أن وضعته ومن ثم يقول إذهبي فأرضعيه فترضعه حولين كاملين ثم تعود ثم يأخذ ولدها من يدها ويأخذ الحجارة هو وصحابته فيقتلوها رجمًا بالحجارة قاتلكم الله إنا تؤفكون فكم شهوة اليهود بدينكم فأتبعتموهم بزعمكم إنكم مستمسكين بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم بهذا لا تكونوا على كتاب الله ولا سنة رسوله بل مُستمسكين بسنة اليهود التي تُخالف لما جاء في كتاب الله جُملةً وتفصيلا ومن ثم تُنبذون كتاب الله وراءِ ظهوركم بحجة أنه لا يعلم تأويله إلا الله وإنما يقصد المُتشابه منه ولكن اليهود أخرجوكم عن المُحكم الواضح

(1) المائدة:34:33

(2) النساء:18:17

(3) المائدة:32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت