فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 343

اذن العذاب والنعيم ليس في حفرة السوءة بل في عالم البرزخ ولايعلم به الا الله والقول بغير هذا يظهر التعارض بين أحاديث رسول الله حاشى لرسول الله ان يكون في قوله اختلاف مع ذاته ومع محكم كتاب الله ..

وبالاختصار الشديد فمثل هذه القضايا وغيرها من القضايا ظلت وحتى الان هى قضايا خلافية وسببية وجودها اعطاء هالة من التقديس لبعض الكتب ذات قداسة كتاب الله فلم تقدم اليها ايادى التنقية والبحث والدراسة .. ووقفت المؤسسات الدينية في دول العالم الاسلامى المختلفة حجرة عثرة في سبيل القيام بهذا الهدف .. وبدلا من ان تعطى المنح الدراسية في البحث والتدبر بغية تنقية كتب الحديث من مثل هذه الاحاديث المدسوسة والواضح اختلافها مع المحكم من كتاب الله ومن ثم عقل الانسان الذى استأهل سجود الملائكة سجود اكبار واحترام اليه وكان دائما هو محور الخطاب الالاهى للانسان في القرأن الكريم:-

كقوله تعالى (أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) ) [1]

وقوله تعالى (قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ) ) [2]

وقوله تعالى (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ) ) [3] ..

وغيرها من الأيات الحاضة على اعمال العقل وعدم تغييبه أو اقصائه حيث أن ديننا هو الدين الوحيد الذى أتى مرتكزا على خطاب العقل وليس على معجذات خارقة ولكنه حضنا على التدبر والتفكر واعمال العقل وبدلا من القيام بذلك قاموا باعطاء المنح الدراسية في تقريظ هذه الاحاديث وشرحها وازكاء تقديسها فبتنا والاسلام هدفا لمطاعن الاخر والاسلام ونبيه برءاء من هذا ... رغم ماورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاخبار عما يرد في اخر الزمان من الكذب عليه فيما ورد بصحيح ابن حبان:-

(أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أبو الطاهر، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ الخولاني، عن مسلم بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سيكون في آخر الزمان ناس من أمتي يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم ) ) [4] ..

ومن كل ماتقدم يبين ضرورة البحث واعمال العقل بتنقية الاحاديث بعرضها على كتاب الله واياته المحكمة البينة وجمع الصحيح من هذه الاحاديث لما في ذلك ضرورة ملحة الان غير ذى قبل ليكون امام المسلمين كتاب الله وسنة نبيه شارحة ومفصلة للمجمل منه ومن ثم تتوحد صفوف المسلمين بكافة اتجاهاتهم لان اتجاه المسلمين وصراطهم واحد هو حبل الله المتين .. ولأجل هذه الغاية السامية استخرت الله تعالى ان أضع بين يدى القاراء المسلم كتابا يجمع تناول مٌن ناصر الله ورسوله للقضايا الخلافية التى شغلت المسلمين حتى عصرنا هذا وكانت مثار خلاف بينهم وشتتهم الى فرق وشيع وببحثها تبين ان أصولها تلك الأحاديث المدسوسة على رسول الله والمخالفة لمحكم كتابه .. تلك الروايات الباطلة والمدسوسة عليه (ص) وهو منها براء فكانت وبسوء قصد من المنافقين اللذين أسلموا لضرب الاسلام من الداخل بعد أن عجزوا عن ضربه من خارجه فرووا هذه الاحاديث وقد علموا أن هناك من المسلمين من سيقدسون القول أى قول لمجرد أن تصدرته جملة (قال صلى الله عليه سلّم) فعندئذ ومن فرط حبهم لنبى الله محمد يقبلون بالرواية الظنية حتى ولو اختلفت مع المحكم من الروايات القرأنية القطعية ولكنها اتفقت مع المتشابه من ايات الكتاب والتى حزرنا من تأويلها

(1) سورة البقرة:44

(2) سورة الأنعام:50

(3) الأنعام:80

(4) برقم 6891

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت