فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 343

رب العزة سبحانه وتعالى وقد رووا عنه (ص) المنافقون روايات تساير المتشابه من هذه الأيات وبقصد شيطانى لاظهار الاسلام بصورة مشوّهة تدعو الى العنف وفرضه على الاخر كعقيدة بحد السيف كالحديث المدسوس القائل في معناه ان رسول الله قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا الله الا الله (( فعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل ) ) [1] فبات مرجعية للدعوة بالاكراه والاسلام سمحا بريئا من هذا الاحاديث وهذه الدعوات وما دعى رسول الله للاسلام بحد السيف كما قالوا ولكنها دعوة خير وسماحة بلا اكراه أو اجبار ومن ثم كان للقتل والتقتيل مرجعية وتأصيل لديهم والاسلام من هذه المرجعية ومن هذا التأصيل براء ..

فقد قال تعالى (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ(21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26 ) ) [2]

وقال تعالى (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100 ) ) [3] .. وباتت هذه الأحاديث المختلفة مع الأيات المحكمات كالأيتين السابقتين مرجعية للعنف وكان الحديث الكاذب القائل بأن اختلاف الأمة رحمة مرجعية لاختلاف الامة الى شيع وأحزاب ومذاهب شتى بدعوى ان في الاختلاف رحمة وما قال رسول الله حديثا بمثل هذا فكان لقتل الاخر مرجعية من هذا الحديث عند البعض بل لقتل المسلم نفسه لأخيه المسلم .. فقتلوا الصديق بمرجعية دينية من أحاديث كاذبة وقتلوا عثمان وعلى وحفيدى رسول الله بمرجعيّات كاذبة كذلك وسبّوا أم المؤمنين عائشة وسبّوا الصحابة الأطهار بمرجعيات كاذبة وانقسم الاسلام لأصولية وسلفية وجهادية وتكفيرية وشيعة وصوفية وفرق شتى بمرجعيات كاذبة كذلك. وظهرت الجماعات المتطرفة من السنة أو الشيعة من رحم مرجعيّات كاذبة متأسسة على فرضية حديث الاختلاف رحمة فذهب هذا واجتهد وراح ذاك واجتهد بدعوى ان رسول الله قال أن من اجتهد وأخطأ فله أجر لما أورده البيهقى قال )) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب كان له أجران فإن اجتهد فأخطأ كان له أجر )) [4] فهل للاجتهاد الخاطاء الذى من الممكن أن يترتب عليه فتن ومصائب عبر الأزمنة والعصور أجر يثاب به المرء؟! فصارت الدعوة للاجتهاد حتى ولو كان خاطئا مبدءا اسلاميا كاذبا يهدم الاسلام ويفرق المسلمين .. بل كان أساسا لبلايا أحدقت بالاسلام وأهله عبر العصور فجعلت منه محل نقد من الاخر وصرنا ضحايا لاجتهادات عديدة ماأنزل الله بها من سلطان فبتنا مذاهب شتى أقرب للملل المختلفة ورحنا نتبارز البغضاء وكلنا مجموعين حتما تحت راية التوحيد الا اننا نبغض بعضنا بعضا كراهيتنا للأخر والاسلام ماأحل البغضاء بين المسلم وأخيه المسلم قط ولا استنفر المسلم على الأخر بدعاوى الاكراه في الاعتقاد بالاسلام فالاسلام دين سماحة ودعوة خلق ومباداء فيكفى المسلم في دعوته للأخر بفعله قبل قوله فهو دين معاملات كما هو دين عبادات فصلاتك ليست مردودة علىّ ولكن معاملاتك هى المردودة علىّ أنا والأخر ولو حسن فعل المسلم طبقا لمباداء الاسلام السمحة لصار المسلم بأفعاله خير داع الى الاسلام وبجدارة وليس بالقول المنفر القسرى ولا بالارهاب والتقتيل ..

ولكون هذا الحديث الذى جعل في الاختلاف ملة وعقيدة وغيره من الأحاديث الكاذبة قد أدوا الى ماصرنا اليه من حال تشرذم وتفرق وغلظة قلب وتمزق وبتنا أضحوكة الأخر بمرويات كاذبة على نبى الرحمة جدير أمرها بتنقية السنة الشريفة منها لنعيد للاسلام صورته الحقيقية

(1) الاعتقاد للبيهقى باب أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ج 1 ص 198 برقم 175

(2) الغاشية:26:21

(3) يونس:100:99

(4) الاعتقاد للبيهقى باب اذا اجتهد الحاكم فأصاب ج 1 ص 243 برقم 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت