ولقد أمر الله عُلماء المُسلمين وأمتهم أن لا يختلفوا في الدين وأن يستمسكوا بآيات الكتاب المُحكمات البينات لا يزيغ عم جاء فيهن فيتبع ظاهر المُتشابه إلا من في قلبه زيغ عن الحق المُحكم الواضح والبين
تصديقًا لقوله تعالى )) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ )) [1] ... ..
ولكن للأسف إن السنة والشيعة يُحرفون كلام الله وهم يعلمون ويقولون إن القرآن لا يعلمُ بتأويله إلا الله حين يأتي سلطان العلم من آياته المحكمات البينات هُن أم الكتاب ثم يعرضوا عنه إذا كان مُخالفا"لما هم به مُستمسكون ثم يعرضون عنه ويحاجون بقوله تعالى:"
(وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) ) [2] ... ..
ثم نرد عليهم: أفلا تتقون؟ ولكنكم تعلمون أن الله لم يقصد آياته المُحكمات البينات من آيات أم الكتاب بل يقصد الآيات المُتشابهات فقط التي ظاهرهن غير تأويلهن ولذلك لا يعلمُ بتأويلهن إلا الله أما الآيات المُحكمات فقد جعلهن الله هُن أم الكتاب و هي أغلب هذا الكتاب و بنسبة تسعين في المائة ولم يجعل الله الآيات المُتشابهات إلا بنسبة عشرة في المائة أو أقل من عشرة بالمائة أفلا تتقون؟
فتدبروا يا معشر الباحثين عن الحق وحكموا عقولكم هل حقًا يقصد القرآن أنهُ لا يعلم بتأويله إلا الله أم إنه يقصد أن الذين في قلوبهم زيغ عن الحق يذرون اتباع آيات الكتاب المُحكمات البينات التي جعلهن الله هُن أم الكتاب ثم يتبعون المُتشابه ابتغاء البرهان لأحاديث الفتنة و ابتغاء تأويل المُتشابه فيزعموا حديث فتنة موضوع أنه جاء بيانا"لهذه الآية المُتشابهة التي لا تزال بحاجة للتأويل فيزعمون هذا الحديث جاء بيانا"لها برغم ان الحديث يخالف للعقل والمنطق ويخالف لتأويل الآية المُتشابهة ويُخالف لآيات الكتاب المُحكمات غير أنه يتطابق مع ظاهر الآية المُتشابهة ..
تأويل الاية )) فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ )) لدى الامام الشعراوى وكذا في تفسير الطبرى والزمخشرى
تفسير الشعراوي
قال تعالى) وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلي بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم [3] ( ..
والآية الكريمة التي نحن بصددها هي تقريع من موسى عليه السلام لقومه .. الذين نجاهم الله من آل فرعون وأهلك عدوهم فاتخذوا العجل إلها .. ومتى حدث ذلك؟ في الوقت الذي كان موسى فيه قد ذهب لميقات ربه ليأتي بالمنهج والذي اتخذوا العجل إلها .. هل ظلموا الله سبحانه وتعالى أو ظلموا أنفسهم؟ .. ظلموا أنفسهم لأنهم أوردوها مورد التهلكة دون أن يستفيدوا شيئا .. والظالم على أنواع .. ظالم في شيء أعلى أي في القمة .. وظالم في مطلوب القمة .. الظالم في القمة هو الذي يجعل الله شريكا ولذلك قال تعالى (إن الشرك لظلم عظيم) [4]
وعلاقة الشرك بالظلم أنك جئت بمن لم يخلق ومن لم يرزق شريكا لمن خلق ورزق .. وذلك الذي جعلته إلها كيف يعبد؟ .. العبادة طاعة العابد للمعبود .. فماذا قال لكم هذا العجل الذي
(1) أل عمران:7
(2) أل عمران:7
(3) البقرة:54
(4) لقمان:13