بِقَوْم حَتى يُغَيرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْم سوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَال (11 ) ) [1] ....
ومعنى قوله تعالى (يحْفَظونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ)
أي أن الحفظ من أمر الله فعلى ملائكته أن يحفظوا الإنسان من بين يديه ومن خلفه وليس ليحفظونه من أمره سبحانه وتعالى بل إذا أراد الله بالإنسان سوء ليبتليه فنجد الرصد لا يستطيعون رد المس الذي يتخبطه سواء من المسلمين أو من الكافرين ويريد الله أن يعلمنا التوكل عليه ولن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنين بربهم فهو خير حافظ فلا يفتتون بملائكته وإنما يردون السوء بإذن الله وينصرونه بإذن الله وقدرته ويريد الله أن لا نعتقد فيهم شيئا لأن الملائكة لا يستطيعون أن يحفظونا أو ينصرونا إلا بقدرة الله الواحد القهار لذلك يوحي الله إلى ملائكته إني معكم فثبتوا الذين أمنوا
فقال تعالى (( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَاوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ) )) [2]
وكذلك يعلمنا الله أن نعلم إنما جعل تنزبل الملائكة ببدر بشرى ولتطمئن به قلوبنا وإنما النصر من عند الله العزيز الحكيم
ولتلخيص الأمرأقول ان الملائكة الموكلون بحفظ أعمال الإنسان إثنين ويوجدان عن يمينه وشماله وكذلك الإنسان محفوظ عن يمينه وشماله نظرا لوجود الملكان فهم حافظين كرام كاتبين يعلمون ماتفعلون فهم يحفظون عمله وكذلك حافظين له عن اليمين والشمال نظرا لأنها مواقعهم فعليهم حماية أنفسهم فلا يأتي الشيطان فيزلقهم ويقتحم إلى الإنسان من اليمين أو الشمال برغم أنها لم تكن مهمتهم حفظ الإنسان ولو كانت مهمتهم ذلك لحفظوه من بين يديه ومن خلفه ولذلك يبعث الله المعقبات ليل ونها ر ليقومون بحفظ الإنسان من سوء الشياطين من بين يديه ومن خلفه
لذلك قال الله تعالى (لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّن بَينِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يحْفَظونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيرُ مَا بِقَوْم حَتى يُغَيرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْم سوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَال ) ) [3] ..
فنجد المعقبات مهمتهم تقتصر على الحفظ من بين يديه ومن خلفه وأما عن اليمين والشمال فيوجد ملكان يلازمان الإنسان بشكل مُستمر وهم لا يفرطون نظرا لأن مهتهم كتابة الأعمال ثم التوفي وهم لا يفرطون حتى بعد التوفي إذا كان من أصحاب الجحيم وهم أنفسهم السائق والشهيد حتى تنتهي مهمتهم من بعد صدور حكم محكمة العدل الإلاهية وبعد الإعتراف من لدى الإنسان بجميع أعماله بعد أن تشهد عليه يديه وجلده ورجليه ثم يصدر الحكم ومن ثم يصدر الأمر إلى رقيب وعتيد ما جاء في قوله تعالى:
(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد(24) مناع للخير معتد مريب (25) الذي جعل مع الله إله آخر فألقياه في العذاب الشديد (26 ) ) ..
وأما البرهان أنهم إثنان وليس واحد فهي ماجاء في قوله تعالى:
(إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ) ) [4] ... ..
وهذه الأية واضحة وجليه إن كنت ذو لسان عربي مُبين تخبرك بأنهم ملكان إثنان لذلك قال المتلقيان ومن ثم وضحت لك بأن أحدهم عن يمين الإنسان والأخر عن شماله لذلك قال (عن اليمين وعن الشمال قعيد)
(1) الرعد:11:10
(2) أل عمران:151
(3) الرعد:11
(4) ق:17