اما ما غيبت ثماره في الارض كالجزر واللفت والبصل والفجل فهذا يحتلف عن العين الغائبة، لان العين الغائبة يمكن وصفها لتقدم الرؤية لها، اما المغيب في الأرض فلا يمكن وصفه قبل قلعه، والمشتري اذا فسخ بيع العين الغائبة امكن ردها الى حالها، اما اذا فسخ المقلوع من ارضه لا يمكن رده الى حاله، ولذلك يختلف الحكم بينهما لاختلاف واقعهما، لذلك نرى ان المغيب في الارض اذا كان المقصود منه اصوله فقط فليس بجائز لانه غرر قد يؤدي الى المنازعة، واذا كان المقصود منه اصوله وفروعه ويمكن الحكم على اصوله من رؤية فروعه جاز بيعه ايضا، وذلك بعد حزره من اصحاب الخبرة قياسا على بيع العرايا بخرصها حيث اقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - الخرص مقام الكيل عند الحاجة) (1) .
كل هذا في المبيع المعلوم جنسه ونوعه، اما اذا كان المبيع غائبا عن مجلس العقد ولم يعرف جنسه او نوعه فالبيع باطل لوجود الغرر.
ان الاساس في العقود والشروط التراضي، ولذلك يجب ان يكون المبيع معلوما لطرفي العقد علما ينفي الجهالة المؤدية الى النزاع منعا للغرر بين المتعاقدين والجهالة قد تكون في عين المبيع او جنسه او نوعه.
حكم جهالة العين:-
1 -لو باع شاة من قطيع ولم يبين الشاة المبيعة فان البيع فاسد حتى يعين الشاة فيصح البيع.
2 -لو اشترى ثوبا من ثوبين او ثلاثة على ان له خيار التعيين، فالبيع فاسد حتى يعين احد الاثواب الثلاثة فيصح البيع.
(1) اخرجه البخاري مسلم واحمد عن سهل بن ابي حثمة وفي الباب احاديث، ولفظه: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرايا ان يشتري بخرصها يأكلل اهلها رطبا.