فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 265

وأما أجرة الطبيب فهي جائزة لأنها منفعة يمكن للمستأجر استيفاءها ولكن لا تجوز إجارته على البرء لأنها استئجار على مجهول، ويجوز ان يستأجر الطبيب ليفحصه، لأنه منفعة معلومة، ويجوز ان يستأجر الطبيب أيامًا معلومة لأنه عمل محدود فقد روى عن أنس انه قال (دعا النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا فحجمه فأمر له بصاع أو صاعين وكلم مواليه مخففًا من خراجه) (1) وقد كانت الحجامة في ذلك الوقت من الأدوية التي يتطبب بها الناس فدل أخذ الأجرة عليها على جواز تأجير الطبيب، وأما قوله صلى الله عليه وسلم (كسب الحجام خبيث) (2) فلا يدل على منع إجارة الحجام بل يدل على كراهة التكسب بالحجامة مع إباحتها، بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم سمى الثوم والبصل خبيثين مع إباحتهما، هذا كله في الأجير الذي منفعته خاصة.

وأما الأجير الذي منفعته عامة فان خدماته تعتبر من المصالح التي يجب على الدولة توفيرها للناس وذلك لان كل منفعة يتعدى نفعها الأفراد إلى الجماعة وكانت الجماعة محتاجة إليها، كانت هذه المنفعة من المصالح العامة التي يجب على بيت المال توفيرها للناس جميعًا كان يستأجر الأمير من يقضي بين الناس مشاهرة، وكاستئجار موظفي الدوائر والمصالح، ويدخل في المصالح التي يجب على الدولة استئجار الإجراء للناس جميعًا التعليم والتطبيب.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح 4/ 424) وأخرجه مسلم 3/ 1204، ومالك في الموطأ، وأبو داود والترمذي وابن ابي شيبة في المصنف.

(2) الحديث عن رافع بن خديج رضي الله عنه، أخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1199 وأبو داود 9/ 290، والترمذي والنسائي عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب وكسب الحجام) وأخرجه ابن ابي شيبة في مصنفه 6/ 270 بلفظ، كسب الحجام خبيث، والبيهقي في سننه، وأحمد في مسنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت